الغريم أحدهما من الألف برئ منه ) ، أي من الألف . لأن الابراء صادف ما عليه أصالة
وضمانا . ( وبرئ صاحبه من ضمانه ) لبراءة الأصل ، فيبرأ الفرع . ( وبقي عليه ) أي على صاحبه
( خمسمائة ) وهي ما كان عليه أصالة ، لأنه لم يوجد ما يسقطها عنه . ( وإن قضاه ) أي رب
الحق ( أحدهما ) ، أي أحد الرجلين ( خمسمائة أو أبرأه ) أي أحدهما ( الغريم منها ) ، أي من
خمسمائة . ( وعين ) الذي قضى ( القضاء ) أو عين المبرئ ما أبرأ منه ( بلفظه ) بأن قال : هذا
قضاء عن الأصل أو الضمان ( أو ) عينه ب ( - نية ) بأن نواه ( عن الأصل أو الضمان انصرف
إليه ) أي إلى ما عينه من الأصل أو الضمان ، كمن وجبت عليه زكاة نصابين وأدى قدر زكاة
أحدهما وعينه . ( وإن أطلق ) القاضي أو المبرئ اللفظ والنية ، فلم يعينهما . ( صرفه ) أي ما
قضاه أو أبرأ منه ( إلى ما شاء منهما ) أي من الأصل والضمان ( كما تقدم ) في الرهن والزكاة
إذا وجبت عليه النصابين . ( والمعتبر في القضاء : لفظ القضاء ونيته ) وصرفه ( وفي الابراء لفظ
المبرئ ونيته ) وصرفه كما تقدم . ومتى اختلفوا في ذلك فالقول قول من اعتبر لفظه ونيته
وصرفه . لأنه أدرى بما صدر منه . ( وإن ادعى ألفا على حاضر وغائب ، وأن كلا منهما ضامن
عن صاحبه ) ما عليه ، ( فإن اعترف الحاضر بذلك ) أي أن عليهما الألف وبالضمان ، ( فله ) أي
للمدعي ( أخذ الألف منه ) لاعترافه له به أصالة وضمانا . ( فإذا قدم الغائب واعترف ) بذلك
( رجع عليه صاحبه بنصفه ) الذي أداه عنه إن نوى الرجوع ، ( وإن أنكر ) الغائب ذلك ( فقوله
مع يمينه ) مع عدم البينة ، لأن الأصل براءته . ( وإن كان الحاضر أنكر ) ذلك ( فقوله مع يمينه )
لحديث : البينة على المدعي واليمين على من أنكر . ( فإن قامت عليه بينة ) بالدعوى
( فاستوفى ) المدعي ( الألف منه . لم يرجع ) الغارم ( على الغائب بشئ ) لاقراره أن لا حق
عليهما . وإنما المدعي ظلمه ، ( فإن اعترف الغائب ) بما عليه ، ( ورجع الحاضر عن إنكاره فله )
كشاف القناع — صفحة 435
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٤٣٥