النبي ( ص ) نام عندها . ثم استيقظ ، وهو يضحك . قالت : فقلت : ما أضحكك يا رسول الله ؟
قال : ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر ، ملوك على
الأسرة ، أو مثل الملوك على الأسرة متفق عليه . قال ابن عبد البر : أم حرام بنت ملحان
أخت أم سليم ، خالة رسول الله ( ص ) من الرضاعة . أرضعته أخت لهما ثالثة . وروى ابن
ماجة بإسناده عن أبي أمامة مرفوعا : شهيد البحر مثل شهيدي البر ، والمائد في البحر
كالمتشحط في دمه في البر . وما بين الموجتين كقاطع الدنيا في طاعة الله تعالى . وإن الله
تعالى قد وكل ملك الموت يقبض الأرواح إلا شهيد البحر ، فإن الله يتولى قبض أرواحهم ،
وشهيد البر يغفر له كل شئ إلا الدين ، وشهيد البحر يغفر له كل شئ والدين وإسناده
ضعيف . ولأنه أعظم خطرا ومشقة . لكونه بين خطر العدو والغرق . ولا يتمكن من الفرار
إلا مع أصحابه . فكان أفضل من غيره ( والجهاد من السياحة ) المرغوب فيها ( وأما السياحة
في الأرض لا لمقصود ) شرعي ( ولا إلى مكان معروف . فمكروهة ) لأنها من العبث . ( ويغزي
مع كل أمير بر وفاجر ، يحفظان المسلمين ) لحديث أبي هريرة مرفوعا : الجهاد واجب
عليكم مع كل أمير برا أو فاجرا رواه أبو داود . وفي الصحيح : إن الله ليؤيد هذا
الدين بالرجل الفاجر ولان تركه مع الفاجر يفضي إلى تركه وظهور الكفار على
المسلمين ، واستئصالهم ، وإعلاء كلمة الكفر ( ولا يكون ) الأمير ( مخذلا ولا مرجفا ، ولا
معروفا بالهزيمة . وتضييع المسلمين ) لعدم المقصود من حفظه المسلمين ( ولو عرف بالغلول
وشرب الخمر ، إنما ذلك في نفسه ) أي إثمه عليه ، لا يتعداه إلى غيره . فلا يمنع الغزو معه .
( ويقدم القوي منهما ) أي من الأميرين ، نص عليه . لأنه أنفع للمسلمين . ( ويستحب تشييع
كشاف القناع — صفحة 42
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٤٢