فاضلا عن قضاء دينه وأجرة مسكنه وحوائجه ، كالحج . وإن بذل له غير الامام ونائبه ما
يجاهد به لم يصر مستطيعا . كما تقدم في الحج . ( ولا يجب ) الجهاد ( على أنثى ولا خنثى ،
ولا عبد ولو أذن له سيده ، ولا صبي ولا مجنون ، ولا ضعيف ، ولا مريض مرضا شديدا ) لما
تقدم . و ( لا ) يسقط وجوبه بالمرض إن كان ( يسيرا ، لا يمنعه ) أي الجهاد ( كوجع ضرس ،
وصداع خفيف ونحوهما ) كالعور ، ( ولا ) يجب ( على فقير ، ولا كافر ولا أعمى ، ولا أعرج ،
ولا أشل ، ولا أقطع اليد أو الرجل ، ولا من أكثر أصابعه ذاهبة ، أو إبهام يده ) ذاهبة ( أو ) قطع
منه ( ما يذهب بذهابه نفع اليد أو الرجل ) ، لأنه ليس بصحيح . ويؤخذ بيان ذلك من الكفارة .
( ويلزم ) الجهاد ( الأعور والأعشى . وهو الذي يبصر بالنهار فقط ) أي دون الليل . لأنه لا يمنع
الجهاد . ( قال الشيخ : الامر بالجهاد ) أعني الجهاد المأمور به ( منه ما يكون بالقلب ) كالعزم عليه
( والدعوة ) إلى الاسلام وشرائعه ، ( والحجة ) أي إقامتها على المبطل ( والبيان ) ، أي بيان الحق
وإزالة الشبهة ، ( والرأي والتدبير ) فيما فيه نفع المسلمين ( والبدن ) أي القتال بنفسه ( فيجب )
الجهاد ( بغاية ما يمكنه ) من هذه الأمور . قلت : ومنه هجو الكفار . كما كان حسان رضي
الله تعالى عنه يهجو أعداء النبي ( ص ) . ( وأقل ما يفعل ) الجهاد ( مع القدرة عليه : كل عام مرة )
لأن الجزية تجب على أهل الذمة مرة في العام . وهو بدل النصرة . فكذا مبدلها ( إلا أن
تدعو حاجة إلى تأخيره لضعف المسلمين ) من عدد أو عدة ( أو قلة علف ) في الطريق ( أو )
قلة ( ماء في الطريق ، أو انتطار مدد ) يستعين به إمام ، ( فيجوز تركه ) أي الجهاد ( بهدنة
وبغيرها ) لأنه ( ص ) : صالح قريشا عشر سنين ، وأخر قتالهم حتى نقضوا العهد ، وأخر قتال
قبائل العرب بغير هدنة . و ( لا ) يجوز تأخيره ( إن رجى إسلامهم ) أي الكفار ، خلافا
كشاف القناع — صفحة 39
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٣٩