غاز ماشيا إذا خرج ) إلى الغزو ( ولا بأس بخلع نعله ) أي المشيع ( لتغبر قدماه في سبيل الله .
فعله أحمد ) فشيع أبا الحرث الصائغ ونعلاه في يده . لما روي عن أبي بكر الصديق : أنه
شيع يزيد بن أبي سفيان حين بعثه إلى الشام ، ويزيد راكب وأبو بكر يمشي . فقال له : ما تريد
يا خليفة رسول الله ، إما أن تركب وإما أن أنزل أنا فأمشي معك . فقال : لا أركب ، ولا
تنزل ، إني أحتسب خطاي هذه في سبيل الله . وشيع علي رسول الله ( ص ) في غزوة تبوك ولم
يتلقه . وفي الخبر : من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار . ( ولا يستحب
تلقيه ) أي الغازي لأنه تهنئة له بالسلامة من الشهادة . قال في الفروع : ويتوجه مثله حج ،
وأنه يقصده للسلام . ( وفي الفنون : تحسن التهنئة بالقدوم للمسافر ) كالمرضى ، تحسن تهنئة
كل منهم بسلامته . ( وفي شرح الهداية لأبي المعالي ) أسعد . ويسمى محمد ، وجيه الدين ابن
المنجا بن بركات ( تستحب زيارة القادم ، ومعانقته والسلام عليه ) ونقل عن الامام في حج :
لا . إلا إن كان قصده ، أو ذا علم ، أهاشميا ، أو يخاف شره . ونقل ابناه : أنه قال لهما :
اكتبا لي اسم من سلم علينا ممن حج ، حتى إذا قدم سلمنا عليه . قال القاضي : جعله
مقابلة . ولم يستحب أن يبدأهم . قال ابن عقيل : محمول على صيانة العلم ، لا على الكبر .
( وذكر ) أبو بكر ( الآجري : استحباب تشييع الحاج ووداعه ، ومسألته أن يدعو له ) . وشيع
أحمد أمه لحج . ( ويتعين أن يقاتل كل قوم من يليهم من العدو ) لقوله تعالى : * ( قاتلوا الذين
يلونكم من الكفار ) * ولان الاشتغال بالعدو البعيد يمكن القريب من انتهاز
الفرصة في المسلمين ، لاشتغالهم عنه . ( إلا لحاجة ) إلى قتال الأبعد . ( كأن يكون ) العدو
( الأبعد أخوف ، أو ) لمصلحة في البداءة بالأبعد ( لغرته ) بكسر الغين المعجمة . ( وإمكان
الفرصة منه ، أو يكون الأقرب مهادنا ويمنع مانع من قتاله ) أي الأقرب ، ( فيبدأ بالأبعد )
للحاجة ( ومع التساوي ) أي تساوي العدو في البعد والقرب ( قتال أهل الكتاب أفضل ) لأنهم
يقاتلون عن دين . قاله ابن المبارك ، وكان يأتي من مرو لغزو الروم . واستبعده أحمد من
كشاف القناع — صفحة 43
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٤٣