إلا الله ، لا نكفره بذنب ، ولا نخرجه عن الاسلام بعمله . والجهاد ماض منذ بعثني الله
حتى يقاتل آخر أمتي الدجال ، لا يبطله جور جائر ، ولا عدل عادل ، والايمان بالأقدار
ومعنى الكفاية في الجهاد : أن ينهض إليه قوم يكفون في جهادهم ، إما أن يكونوا جندا لهم
دواوين من أجل ذلك ، أو يكونوا أعدوا أنفسهم له تبرعا ، بحيث إذا قصدهم العدو حصلت
المنعة بهم . ويكون في الثغور من يدفع العدو عنها . ويبعث في كل سنة جيشا يغيرون على
العدو في بلادهم . ( وفرض الكفاية : ما قصد حصوله من غير شخص معين . فإن لم يوجد إلا
واحد تعين عليه ) كرد السلام ، والصلاة على جنازة المسلمين . ( فمن ذلك دفع ضرر
المسلمين ، كستر العاري ، وإشباع الجائع ) وفك الأسرى . ( على القادرين عليه إن عجز بيت
المال عن ذلك ، أو تعذر أخذه منه ) لمنع أو نحوه ( و ) من ذلك ( الصنائع المباحة المحتاج
إليها لمصالح الناس غالبا ، الدينية والدنيوية ، البدنية والمالية ، كالزرع والغرس ونحوهما ) ، لان
أمر المعاد والمعاش لا ينتظم إلا بذلك . فإذا قام بذلك أهله بنية التقرب . كان طاعة ، وإلا
فلا ( و ) من ذلك ( إقامة الدعوى ) إلى دين الاسلام . ( ودفع الشبه بالحجة والسيف ) لمن عاند
لقوله تعالى : * ( وجادلهم بالتي هي أحسن ) * ( و ) من ذلك ( سد البثوق )
بتقديم الموحدة . وهو ما انفتح من جانب النهر ( و ) من ذلك ( حفر الآبار والأنهار ، وكريها .
وهو تنظيفها . وعمل القناطر والجسور ، والأسوار وإصلاحها ) أي القناطر والجسور والأسوار .
( وإصلاح الطرق والمساجد ) لعموم حاجة الناس إلى ذلك ( و ) من ذلك ( الفتوى ، وتعليم
الكتاب والسنة ، وسائر العلوم الشرعية ) كالفقه وأصوله والتفسير والفرائض . ( وما يتعلق بها من
حساب ونحوه ولغة ونحو ، وتصريف وقراءات . وعكس العلوم الشرعية علوم محرمة أو
مكروهة ، فالمحرمة كعلم الكلام ) إذا تكلم فيه بالمعقول المحض ، أو المخالف للمنقول
الصريح الصحيح . فإن تكلم فيه بالنقل فقط ، أو بالنقل والعقل الموافق له ، فهو أصل الدين
وطريقة أهل السنة . وهذا معنى كلام الشيخ تقي الدين ، وفي حاشيته : ما فيه كفاية في ذلك .
كشاف القناع — صفحة 36
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٣٦