الشرح والمغني على ما إذا باعه بها وهو يعلم عيبها . أما إذا باعه بثمن في ذمته ثم
قبض هذه بدلا عنها غير عالم بعيبها . فينبغي أن يجب له دراهم خالية من العيب . ويرد هذه
عليه . وللمشتري ردها على البائع وفاء عن القرض وبقي الثمن في ذمته والمذهب الأول .
ولو أقرض ذمي ذميا خمرا ثم أسلما أو أحدهما . بطل القرض ولم يجب على المقترض
شئ .
باب الرهن
( وهو ) في اللغة الثبوت والدوام يقال : ماء راهن ، أي راكد . ونعمة راهنة أي دائمة .
وقيل : هو الحبس . لقوله تعالى : * ( كل نفس بما كسبت رهينة ) * أي
محبوسة . وهو قريب من الأول لأن المحبوس ثابت في مكان لا يزايله . وشرعا ( توثقه دين
بعين ) أي جعل عين مالية وثيقة بدين ، ( يمكن أخذه ) أي الدين ( أو ) أخذ ( بعضه منها ) أي من
العين إذا كانت من جنس الدين ، ( أو ) يمكن أخذه أو بعضه ( من ثمنها ) أي ثمن العين ، إن لم
تكن من جنس الدين ، ( إن تعذر الوفاء من غيرها ) أي من غير العين . وفي الزركشي : توثقه
دين بعين أو بدين - على قول - يمكن أخذه منه إن تعذر الوفاء من غيره انتهى . فعلم منه أن
المقدم لا يصح رهن الدين ، ولو لمن هو عنده ، خلافا لما قدمه في السلم ، وتقدم ما فيه .
والرهن جائز بالاجماع . وسنده قوله تعالى : * ( فرهان مقبوضة ) * والسنة
مستفيضة بذلك . وليس بواجب إجماعا لأنه وثيقة بالدين ، فلم يجب كالضمان . ( ويجوز في
الحضر كالسفر ) خلافا لمجاهد ، لفعله ( ص ) . وذكر السفر في الآية خرج مخرج الغالب ،
لكون الكاتب يعدم في السفر غالبا . وهو لا يشترط عدم الكاتب مع ذكره فيها . ( وهو لازم
في حق الراهن ) أي بعد قبضه ، لأن الحظ فيه لغيره فلزم من جهته ، كالضمان في حق
الضامن ( جائز في حق المرتهن ) لأن الحظ فيه له وحده . فكان له فسخه كالمضمون له .
و ( يجوز عقده ) أي الرهن ( مع الحق ) بأن يقول : بعتك هذا بعشرة إلى شهر ترهنني بها
عبدك فلانا . فيقول الآخر : اشتريت منك ورهنتك عبدي ، لأن الحاجة داعية إلى جوازه إذن .
( و ) يجوز عقده ( بعده ) أي بعد الحق إجماعا ، لأنه دين ثابت تدعو الحاجة إلى أخذ الوثيقة