( رفع ) المسلم إليه ( الامر إلى الحاكم فقبضه ) أي المسلم فيه ( له . وبرئت ذمة المسلم إليه فيه )
أي في ذلك المقبوض منه ، لأن الحاكم يقوم مقام الممتنع بولايته . وليس له أن يبرئ . قلت
وقياسه لو غاب المسلم ، ( وكذا ) أي وكدين السلم ( كل دين لم يحل إذا أتى ) صاحبه ( به ) يلزمه
قبضه حيث لا ضرر عليه فيه . وإن أتى به عند محله أو بعده لزمه مطلقا . ( ويأتي إذا عجل
الكتابة قبل محلها ) أي حلولها في باب الكتابة ، ( لكن لو أراد ) إنسان ( قضاء دين عن غيره ، فلم
يقبله رب الدين ، أو أعسر زوج بنفقة زوجته فبذلها أجنبي ) وكذا لو لم يعسر وبذلها أجنبي .
( فلم تقبل ) الزوجة ( لم يجبر ) ا أي رب الدين والزوجة على القبول من الأجنبي : لما فيه من
تحمل منة الدافع . وتملك الزوجة حينئذ الفسخ بالاعسار ، وعلم من قوله : فبذلها أجنبي ، أنه
لو أعسر الزوج وبذلها قريبه الواجب عليه نفقته ، كوالده ، وولده ، وأخيه . وجب عليها القبول
وأجبرت عليه . ولا فسخ لها . ( إلا أن يكون ) من أراد قضاء الدين عن غيره أو بذل النفقة
للزوجة ( وكيلا ) عن المدين أو الزوج ، فيجبران على القبول منه لقيامه مقام موكله ( كتمليكه ) أي
تمليك الأجنبي ( للزوج أو المديون ) ما ينفقه أو يفي به دينه ، إذا قبضاه ووفيا به ما عليهما
أجبرت الزوجة ورب الدين على القبول منه ، لعدم المنة عليهما إذن . ( وليس ) يلزم المسلم إليه
( للمسلم إلا أقل ما يقع عليه الصفة ) التي عقد عليها فإذا أتاه به لم يطلب منه أعلى منه ، لأنه
أتاه بما تناوله العقد فبرئت ذمته منه . ( و ) يجب ( على المسلم إليه أن يسلم الحبوب ) المسلم
فيها ( نقية ) أي خالصة ( من التبن و ) من ( العقد و ) من ( غير جنسها ) كتراب وزوان في البر ( فإن
كان فيها تراب ونحوه ) كزوان ( يأخذ وضعا من المكيال لم يجز ) له تسليمها كذلك . ولا يجبر
المسلم على قبولها كذلك . ( وإن كان ) التراب أو نحوه ( يسيرا لا يؤثر لزمه ) أي المسلم ( أخذه )
لأنه متعارف ، ( ولا يلزمه ) أي المسلم ( أخذ التمر ) المسلم فيه ( ونحوه ) كالزبيب وسائر الفواكه
اليابسة التي يصح فيها السلم ( إلا جافا ) جفافه المعتاد ، ( ولا يلزم أن يتناهى جفافه ) لما تقدم من
أنه ليس له إلا أقل ما يقع عليه الصفة . ( ولا يلزمه ) أي المسلم ( أن يقبل معيبا ) لأن الاطلاق
يقتضي السلامة . ( فإن قبضه ) أي المسلم فيه ( فوجده معيبا فله إمساكه مع الأرش كما تقدم .
وله رده والمطالبة بالبدل ) سليما ( كالمبيع ) غير المعين .
كشاف القناع — صفحة 353
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٣٥٣