أي بعد التفرق ( ف ) - القول ( قول من يدعي القبض في المجلس ) بيمين ، لأنه يدعي
الصحة وذاك يدعي الفساد . والظاهر في العقود الصحة . ( فإن أقاما بينتين بما ادعياه أو
أقام مدعي القبض في المجلس بينة به ، وأقام الآخر بينة بضد ذلك . قدمت أيضا بينته ) أي
بينة مدعي القبض في المجلس ، لأنها مثبتة . وتلك نافية ، ولان معها زيادة علم . ( وإن
أسلم حالا ) لم يصح لما تقدم من حديث ابن عباس . ( أو ) أسلم ( مطلقا ) أي لم يعين أجلا
( لم يصح ) السلم لما تقدم ، ( إلا أن يعقدا بلفظ البيع ، فيصح حالا . ويكون بيعا
بالصفة . وتقدم ) في البيع . قال القاضي : ويجوز التصرف قبل قبض رأس المال ، لأنه
بيع ويحتمل أن لا يصح ، لأنه بيع دين بدين ، ذكره في الكافي . وتقدم في البيع : إن
كان الموصوف في الذمة لم يصح إن تفرقا قبل قبضه ، أو قبض ثمنه . ( وإن أسلم إلى أجل
قريب كاليومين والثلاثة لم يصح ) السلم لفوات شرطه . وهو أن مثل ذلك لا وقع له في
الثمن . ( إلا إن أسلم في شئ ) كخز ولحم ودقيق ونحوها ، ( يؤخذ منه كل يوم جزءا
معلوما . فيصح ) السلم ، لأن الحاجة داعية إلى ذلك . ( فإن قبض البعض ) مما أسلم فيه
ليأخذ منه كل يوم قدرا معلوما . ( وتعذر قبض الباقي رجع بقسطه من الثمن . ولا يجعل
للباقي فضلا على المقبوض ) لأنه مبيع واحد متماثل الاجزاء . فقسط الثمن على أجزائه
بالسوية كما لو اتحد أجله . ( وإن أسلم في جنس واحد إلى أجلين ) كبر ، بعضه إلى رجب وبعضه إلى شعبان . جاز بشرطه الآتي ، لأن كل بيع جاز إلى أجل جاز إلى أجلى
وآجال ، كبيوع الأعيان . ( أو ) أسلم ( في جنسين ) كبر وشعير ( إلى أجل ) واحد ( صح )
السلم كالبيع . ( إن بين قسط كل أجل ) وثمنه في الأولى ( و ) بين ( ثمن كل جنس ) في
الثانية . لأن الاجل الأبعد له زيادة وقع على الأقرب فما يقابله . أقل مما يقابل الآخر ،
فاعتبر معرفة قسطه وثمنه ، وبهذا يحصل التمييز للثمن الآخر ( وإلا ) بأن لم يبين قسط
كل أجل وثمنه . ( فلا ) يصح السلم لما تقدم ( وإن أسلم جنسين ) كذهب وفضة ( في جنس
كشاف القناع — صفحة 350
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٣٥٠