واحترز بقوله الموجود حال العقد : عما تجدد بعده فلا يلزمه رده ولا رد بدله لأنه حدث
على ملكه ( فإن كان اللبن باقيا بحاله بعد الحلب لم يتغير ) بحموضة ولا غيرها ( رده )
المشتري ( ولزم ) البائع ( قبوله ولا شئ عليه ) لأن اللبن هو الأصل ، والتمر إنما وجب بدلا
عنه فإذا رد الأصل أجزأ كسائر الأصول مع مبدلاتها ، ( كردها ) أي المصراة ( قبل الحلب وقد
أقر له ) البائع ( بالتصرية أو شهد به ) أي بالمذكور من التصرية ( من تقبل شهادته ) فإن لم يقر
البائع بالتصرية ولم يشهد بها من تقبل شهادته لم يكن الرد قبل الحلب ، ( وإن تغير اللبن
بالحموضة ) أو غيرها ( لم يلزم البائع قبوله ) لأنه نقص في يد المشتري فهو كما لو أتلفه ،
( وإن رضي ) المشتري ( بالتصرية فأمسكها ) أي المصراة ( ثم وجد بها عيبا ردها به ) لأن رضاه
بعيب لا يمنع الرد بعيب آخر ، ( ولزمه ) أي المشتري ( صاع التمر عوض اللبن ) الذي حلبه
منها لما تقدم ، ( ومتى علم ) المشتري ( التصرية خير ثلاثة أيام منذ علم بين إمساكها بلا أرش
وبين ردها مع صاع تمر كما تقدم ) لقوله ( ص ) : من اشترى مصراة فهو فيها بالخيار ثلاثة أيام
إن شاء أمسكها ، وإن شاء ردها ورد معها صاعا من تمر رواه مسلم . ( فإن مضت ) الثلاثة
أيام ولم يرد المشتري المصراة ( بطل الخيار ) لانتهاء غايته ولزم البيع ، ( وخيار غيرها ) أي غير
المصراة ( من التدليس على التراخي كخيار عيب ) بجامع أن كلا منهما ثبت لإزالة ضرر
المشتري ، ( وإن صار لبنها ) أي المصراة ( عادة ) سقط الرد لأن الخيار ثبت لدفع الضرر وقد
زال ، ( أو زال العيب ) من المبيع ( لم يملك ) المشتري ( الرد في قياس قوله ) أي الامام ( إذا
اشترى أمة مزوجة فطلقها الزوج أي بائنا ) ذكره في الفصول . قال في الانصاف : ولعله مراد
النص والمذهب . ( لم يملك ) المشتري ( الرد ) لزوال الضرر فإن طلقت رجعيا لم يسقط الرد
لأنها في حكم الزوجات . ( وإن كانت التصرية في غير بهيمة الأنعام ) كالأمة والأتان ، ( فله ) أي
المشتري ( الرد مجانا ) أي من غير عوض عن اللبن لأنه لا يعتاض عنه عادة . قال في الفروع :
كشاف القناع — صفحة 249
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٢٤٩