به . ( ومن أعطى أمانا ليفتح حصنا ففتحه ) ، واشتبه ( أو أسلم واحد منهم ) قبل الفتح ( ثم ادعوه )
أي أدعى كل واحد منهم أنه الذي أعطى الأمان أو أنه الذي أسلم قبل . ( واشتبه علينا ) الذي
أمناه أو كان أسلم ( فيهم حرم قتلهم ) نص عليه . لأن كل واحد منهم يحتمل صدقه . واشتبه
المباح بالمحرم فيما لا ضرورة إليه فوجب تغليب التحريم ، كما لو اشتبه زان محصن
بمعصومين . ( و ) حرم ( استرقاقهم ) لأن استرقاق من لا يحل استرقاقه محرم . قال في
الفروع : ويتوجه مثله لو نسي ، أو اشتبه من لزمه قود فلا قود . وفي التسوية بقرعة الخلاف .
( وإن قال ) كافر ( كف عني حتى أدلك على كذا ، فبعث معه قوما ليدلهم فامتنع من الدلالة
فلهم ضرب عنقه ) لأنه في معنى الأمان المعلق بشرط ولم يوجد شرطه . ( قال ) الامام
( أحمد : إذا لقي علجا فطلب منه الأمان فلا يؤمنه لأنه يخاف شره ) وشرط الأمان أمن شره .
( وإن كانوا سرية فلهم أمانه ) لأمنهم شره ( وإن لقيت السرية أعلاجا فادعوا أنهم جاءوا
مستأمنين قبل منهم إن لم يكن معهم سلاح ) لأن ظاهر الحال قرينة تدل على صدقهم .
( ويجوز عقده ) أي الأمان ( لرسول ومستأمن ) أي طالب الأمان . لقول ابن مسعود : جاء ابن
النواحة وابن أثال رسولا مسيلمة إلى النبي ( ص ) فقال لهما : أتشهدان أني رسول الله ؟ قالا : إن
مسيلمة رسول الله . فقال النبي ( ص ) : آمنت بالله ورسوله ، لو كنت قاتلا رسولا لقتلتكما . قال
عبد الله : فمضت السنة أن الرسل لا تقتل ، رواه أحمد . ولأبي داود نحوه من حديث نعيم
ابن مسعود الأشجعي ولان الحاجة داعية إلى ذلك إذ لو قتل لفاتت مصلحة المراسلة . قال
في المبدع : فظاهره جواز عقد الأمان لكل منهما مطلقا ومقيدا بمدة قصيرة وطويلة ،
بخلاف الهدنة فإنها لا تجوز إلا مقيدة ، لأن في جوازها مطلقا تركا للجهاد . ( ويقيمون
الهدنة ) أي الأمان ( بغير جزية ) نص عليه ، لأنه كافر أبيح له المقام في دارنا من غير التزام
جزية فلم تلزمه كالنساء . ومن دخل منا ) معاشر المسلمين ( دارهم ) أي الكفار ( بأمان حرمت
عليهم خيانتهم ) لأنهم إنما أعطوه الأمان بشرط عدم خيانتهم وإن لم يكن ذلك مذكورا في
اللفظ . فهو معلوم في المعنى ، ولا يصلح في ديننا الغدر . ( و ) حرمت عليه ( معاملتهم بالربا )
كشاف القناع — صفحة 122
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص١٢٢