الفروع أنهما قولان . أحدهما : أن يكونا صغيرين عرفا ، وهو ظاهر كلام كثير من
الأصحاب . قال في تصحيح الفروع : وهو الصواب ، وقدمه في الرعايتين والحاويين .
والثاني أن يكونا مائة فأقل ، كما اختاره ابن البناء . ولا يصح أمان أحد الرعية لأهل بلدة
كبيرة ، ولا رستاق ، ولا جمع كبير . لأنه يفضي إلى تعطيل الجهاد والافتيات على الامام .
( و ) يصح ( أمان أسير بدار حرب إذا عقده غير مكره ) نص عليه للعمومات . ( وكذا أمان أجير
وتاجر في دار الحرب ) لقول النبي ( ص ) : ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم ( ومن صح
أمانه ) ممن تقدم ( صح إخباره به إذا كان عدلا كالمرضعة على فعلها ) والقاسم ونحوه . ( ولا
ينقض الامام أمان ) ال ( - مسلم ) حيث صح لوقوعه لازما ( إلا أن يخاف خيانة من أعطيته ) فينقضه
لفوات شرطه ، وهو عدم الضرر . ( ويصح ) الامام ( بكل ما يدل عليه من قول ) وتأتي أمثلته .
( وإشارة مفهومة ) حتى مع القدرة على النطق لقول عمر : والله لو أن أحدكم أشار بإصبعه إلى السماء
إلى مشرك فنزل بأمانه فقتله لقتلته به رواه سعيد ، بخلاف البيع والطلاق ، تغليبا
لحقن الدم مع أن الحاجة داعية إلى الإشارة . لأن الغالب فيهم عدم فهم كلام المسلمين
كالعكس . ( ورسالة ) بأن يراسله بالأمان ( وكتاب ) بأن يكتب له بالأمان كالإشارة وأولى . ( فإذا
قال لكافر : أنت آمن ) فقد أمنه لقوله ( ص ) يوم فتح مكة : من دخل دار أبي سفيان فهو آمن
( أو ) قال لكافر ( لا بأس عليك ) فقد أمنه . لأن عمر لما قال للهرمزان : تكلم ولا بأس
عليك ، ثم أراد قتله قال له أنس والزبير : قد أمنته لا سبيل لك عليه ، رواه سعيد . ( أو آجرتك )
لقوله ( ص ) : قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ ( أو ) قال له ( قف أو قم ) أ ( ولا تخف ، أو لا
تخش أو لا خوف عليك ، أو لا تذهل أو ألق سلاحك ) فقد أمنه لدلالة ذلك عليه . ( أو ) قال
له ( مترس بالفارسية ) ومعناه : لا تخف . وهو بفتح الميم والتاء وسكون الراء آخره سين
مهملة . ويجوز سكون التاء وفتح الراء . قال ابن مسعود : إن الله يعلم بكل لسان فمن كان
منكم أعجميا فقال : مترس فقد أمنه ، ( أو سلم عليه ) فقد أمنه لأن السلام معناه الأمان ( أو
كشاف القناع — صفحة 120
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص١٢٠