غيره . ومن قام فيها بنية العدل وتقليل الظلم مهما أمكن لله ) تعالى ، ( فكالمجاهد في سبيل
الله ) تعالى ( ذكره الشيخ ) لقيامه بالقسط والانصاف . ( ويأتي في ) باب ( المساقاة بعضه ) وليس
لاحد تفرقة خراج عليه بنفسه ، ومصرف الخراج كفئ لأنه منه كما يأتي .
باب الفئ
أصله من الرجوع . يقال فاء الظل إذا رجع نحو المشرق . وسمي المال الحاصل على
ما يذكره فيئا لأنه رجع من المشركين إليهم . والأصل فيه قوله تعالى : * ( وما أفاء الله على
رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ) * - الآيتين ( وهو ما أخذ من
مال كافر بحق الكفر ) احترازا عما أخذ من ذمي غصبا ونحوه أو بيع ونحوه ( بلا قتال ) خرج
الغنيمة ( كجزية وخراج وزكاة تغلبي وعشر مال تجارة حربي ) أتجر به إلينا . ( ونصفه ) أي
نصف عشر مال تجارة ( من ذمي ) أتجر إلى غير بلده ( وما تركوه ) فزعا ، ( وهربوا أو بذلوه
فزعا منا في الهدنة وغيرها ، وخمس خمس الغنيمة ، ومال من مات منهم ولا وارث له ) .
يستغرق ( ومال المرتد إذا مات على ردته ) بقتل أو غيره ، ( فيصرف في مصالح ) أهل ( الاسلام )
للآيتين . ولهذا لما قرأ عمر : * ( ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله ) * - حتى بلغ -
* ( والذين جاءوا من بعدهم ) * قال : هذه استوعبت المسلمين وقال
أيضا : ما من أحد من المسلمين إلا له في هذا المال نصيب إلا العبيد . وذكر أحمد الفئ
فقال : فيه حق لكل المسلمين وهو بين الغني والفقير ، ولان المصالح نفعها عام والحاجة
داعية إلى فعلها تحصيلا لها . ( ويبدأ بالأهم فالأهم ) من المصالح العامة لأهل الدار التي بها
حفظ المسلمين فيبدأ ( لجند المسلمين ) الذين يدبون عنهم ( ثم بالأهم فالأهم من عمارة
الثغور بمن فيه كفاية ) . وهم أهل القوة من الرجال الذين لهم منعة وأسلحة . ( وكفاية أهلها ) أي
القيام بكفاية أهل الثغور ( وما يحتاج إليه من يدفع عن المسلمين من غير أهل السلاح
والكراع ) أي الخيل ( ثم الأهم فالأهم من سد البثوق جمع بثق ) بتقديم الموحدة ( وهو الخرق
كشاف القناع — صفحة 114
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص١١٤