يجوز أن يستشفع إلى الله برجل صالح وقيل : يستحب . قال أحمد في منسكه الذي كتبه
للمروذي : أنه يتوسل بالنبي في دعائه وجزم به في المستوعب وغيره . وقال أحمد وغيره ،
في قوله ( ص ) : أعوذ بكلمات الله التامة من شر ما خلق الاستعاذة لا تكون : بمخلوق قال
إبراهيم الحربي : الدعاء عند قبر معروف الترياق المجرب . وقال شيخنا : قصده للدعاء عنده
رجاء الإجابة بدعة ، لا قربة باتفاق الأئمة . ذكره في الفروع ( وكذا مميز الصبيان ) يستحب
إخراجه ، لأنه يكتب له ولا يكتب عليه ، فترجى إجابة دعائه . ( ويباح خروج أطفال وعجائز
وبهائم ) لأن الرزق مشترك بين الكل . وروى البزار مرفوعا : لولا أطفال رضع ، وعباد ركع ،
وبهائم رتع ، لصب عليكم العذاب صبا . وروي أن سليمان عليه السلام : خرج يستسقي ، فرأى
نملة مستلقية ، وهي تقول : اللهم إنا خلق من خلقك ليس بنا غنى عن رزقك . فقال
سليمان : ارجعوا فقد سقيتم بدعوة غيركم . ( ويؤمر سادة العبيد بإخراج عبيدهم ) رجاء
استجابة دعائهم ، لانكسارهم بالرق . ( ويكره ) أن يخرج ( من النساء ذوات الهيئات ) خوف
الفتنة . ( ويكره لنا أن نخرج أهل الذمة ومن يخالف دين الاسلام ) ، لأنهم أعداء الله . فهم
بعيدون من الإجابة . وإن أغيث المسلمون فربما ظنوه بدعائهم . ( وإن خرجوا من تلقاء
أنفسهم لم يكره ولم يمنعوا ) ، لأنه خروج لطلب الرزق . والله ضمن أرزاقهم كما ضمن
أرزاق المسلمين . ( وأمروا بالانفراد عن المسلمين فلا يختلطون بهم ) لقوله تعالى : * ( واتقوا
فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ) * ولأنه لا يؤمن أن يصيبهم
عذاب . فيعم من حضر . ( ولا ينفردون بيوم ) لئلا يتفق نزول غيث يوم خروجهم ، وحدهم ،
فيكون أعظم لفتنتهم . وربما افتتن بهم غيرهم . ( وحكم نسائهم ورقيقهم وصبيانهم وعجائزهم
حكمهم ) في جواز الخروج منفردين لا بيوم . ( ولا تخرج منهم شابة كالمسلمين ) والمراد :
حسناء ولو عجوزا ، كما يعلم مما تقدم . ( فيصلي بهم ) ركعتين كالعيد ، كما تقدم ( ثم
يخطب خطبة واحدة ) ، لأنه لم ينقل أنه ( ص ) خطب بأكثر منها . وهي بعد الصلاة . قال ابن
كشاف القناع — صفحة 79
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٧٩