بمكة ممن تجب عليه ، وزالت الشمس ) وهو بمكة ( فلا يخرج قبل صلاتها ) أي الجمعة ،
لوجوبها بالزوال . ( وقبل الزوال إن شاء خرج ) إلى منى ( وإن شاء أقام ) بمكة ( حتى يصليها )
أي الجمعة . ( فإن خرج الامام أمر من يصلي بالناس ) الجمعة إن اجتمع معه العدد ، لئلا
تفوتهم . ( فإذا أطلعت الشمس ) من يوم عرفة ( سار من منى إلى عرفة ، فأقام بنمرة ندبا ، حتى
تزول الشمس . ونمرة موضع بعرفة ) . وقيل بقربها وهو خارج عنها . ( وهو الجبل الذي عليه
نصاب ) أي علامات ( الحرم ، على يمينك إذا خرجت من مأزمي عرفة تريد الموقف ، فإذا
زالت الشمس استحب للامام أو نائبه أن يخطب خطبة واحدة يقصرها ) لقول سالم
للحجاج بن يوسف يوم عرفة : إن كنت تريد أن تصيب السنة فقصر الخطبة وعجل الصلاة .
فقال ابن عمر : صدق . رواه البخاري . ( ويفتتحها بالتكبير يعلم الناس فيها مناسكهم من
الوقوف ووقته والدفع من عرفات ، والمبيت بمزدلفة وغير ذلك ) من الحلق والنحر ( فإذا فرغ
من خطبته نزل فصلى الظهر والعصر جمعا إن جاز له ) الجمع كالمسافر سفر قصر . ( وتقدم )
في الجمع ( بأذان ) للأولى ( وإقامتين ) لكل صلاة إقامة . لقول جابر : وأمر بقبة من شعر
فضربت له بنمرة فسار رسول الله ( ص ) ، ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام ،
كما كانت قريش تصنع في الجاهلية . فأجاز ( ص ) حتى إذا أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له
بنمرة فنزل بها ، حتى إذا زالت الشمس أمر بالقصوى ، فرحلت له . فأتى بطن الوادي .
فخطب الناس وقال : إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا
في بلدكم هذا . ألا إن كل شئ من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع ، ودماء الجاهلية
موضوعة . وإن أول دم أضعه من دمائنا دم ابن أبي ربيعة بن الحرث ، كان مسترضعا في بني
سعد ، فقتلته هذيل . ورباء الجاهلية موضوع ، وأول ربا أضع ربانا ربا عباس بن
عبد المطلب ، فإنه موضوع كله . فاتقوا الله في النساء ، فإنكم أخذتموهن بأمانة الله ،
واستحللتم فروجهن بكلمة الله ، ولكم عليهن أن لا يوطئن فراشكم أحدا تكرهونه . فإن
فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح . ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف . وقد
كشاف القناع — صفحة 571
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٥٧١