ولا تنزعه مني ، حتى تتوفاني على الاسلام . اللهم لا تقدمني للعذاب ولا تؤخرني لسوء
الفتن ) . هذا دعاء ابن عمر ، قال أحمد : يدعو به . قال نافع بعده : ويدعو دعاء كثيرا ، حتى إنه
ليملنا ، ونحن شباب . ( ولا يلبي ) على الصفا لعدم وروده . ويأتي حكم التلبية في السعي . ( ثم
ينزل من الصفا ، ويمشي حتى يحاذي العلم ، وهو الميل الأخضر المعلق بركن المسجد على
يساره نحو ستة أذرع ) يعني يمشي من الصفا حتى يبقى بينه وبين العلم المذكور نحو ستة
أذرع . ( فيسعى ماشيا سعيا شديدا ندبا ، بشرط أن لا يؤذي ولا يؤذى ، حتى يتوسط بين
الميلين الأخضرين ، وهما العلم الآخر ، أحدهما بركن المسجد والآخر بالموضع المعروف
بدار العباس . فيترك شدة السعي ثم يمشي حتى يأتي المروة ، وهي أنف ) جبل ( قعيقعان ،
فيرقاها ندبا ، ويستقبل القبلة ويقول عليها ما قال على الصفا ) . لما في حديث جابر : أن النبي
( ص ) لما دنا من الصفا قرأ : * ( إن الصفا والمروة من شعائر الله ) * أبدأ بما بدأ
الله به . فبدأ بالصفا . فرقي عليه حتى رأى البيت . فاستقبل القبلة . فوحد الله وكبره ، وقال :
لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ، ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ، ثم دعا بين ذلك . فقال
مثل هذا ثلاث مرات ، ثم نزل إلى المروة ، حتى انصبت قدماه في بطن الوادي سعى ، حتى
إذا صعدنا مشى ، حتى أتى المروة ففعل على المروة كما فعل على الصفا رواه مسلم .
( ويجب استيعاب ما بينهما ) أي الصفا والمروة . لفعله ( ص ) وقوله : خذوا عني مناسككم
( فإن لم يرقهما ألصق عقب رجليه بأسفل الصفا ، و ) ألصق ( أصابعهما بأسفل المروة )
ليستوعب ما بينهما . وإن كان راكبا لعذر فعل ذلك بدابته . لكن قد حصل علو في الأرض
من الأتربة والأمطار ، بحيث تغطي عدة من درجهما . فكل من لم يتحقق قدر المغطى
يحتاط ليخرج من عهدة الواجب بيقين . ( ثم ينقلب ) فينزل عن المروة ( إلى الصفا فيمشي في
موضع مشيه ، ويسعى في موضع سعيه إلى الصفا ، يفعل ) الساعي ( ذلك سبعا ، يحتسب
كشاف القناع — صفحة 566
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٥٦٦