فائدة : يستحب لمن صلى الجمعة أن ينتظر صلاة العصر ، فيصليها في موضعه ، ذكره
في الفصول والمستوعب . ولم يذكره الأكثر . ويستحب انتظار الصلاة بعد الصلاة ، لقوله
( ص ) : إنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتموها وكلامه في جلوسه بعد فجر وعصر إلى
طلوع شمس وغروبها قد سبق ، قال بعض الأصحاب : من البدع المنكرة كتب كثير من الناس
الأوراق التي يسمونها حفائظ في آخر جمعة من رمضان في حال الخطبة ، لما فيه من
الاشتغال عن استماع الخطبة والاتعاظ بها والذكر والدعاء ، وهو من أشرف الأوقات .
وكتابة ما لا يعرف معناه كعسهلون ، ونحوه . وقد يكون دالا على ما ليس بصحيح ولا
مشروع ، ولم ينقل ذلك عن أحد من أهل العلم .
خاتمة : روى ابن السني من حديث أنس مرفوعا : من قرأ إذا سلم الامام يوم الجمعة
قبل أن يثني رجليه فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد والمعوذتين سبعا ، غفر له ما تقدم من
ذنبه وما تأخر وأعطي من الاجر بعدد من آمن بالله ورسوله .
باب صلاة العيدين
أي صفتها وأحكامها وما يتعلق بذلك . سمي اليوم المعروف عيدا لأنه يعود
ويتكرر لأوقاته وقيل : لأنه يعود بالفرح والسرور . وقيل : تفاؤلا ليعود ثانية ، كالقافلة . وهو
من عاد يعود ، فهو الاسم منه . كالقيل من القول . وصار علما على اليوم المخصوص . لما
تقدم . وجمع على أعياد بالياء وأصله الواو للزومها في الواحد . وقيل : للفرق بينه وبين
أعواد الخشب . ( وهي ) أي صلاة العيدين مشروعة إجماعا لما يأتي . و ( فرض كفاية ) لقوله
تعالى : * ( فصل لربك وانحر ) * هي صلاة العيد في قول عكرمة وعطاء
وقتادة . قال في الشرح : وهو المشهور في السير . وكان ( ص ) والخلفاء بعده يداومون عليها .
ولأنها من أعلام الدين الظاهرة . فكانت واجبة كالجهاد ، بدليل قتل تاركها . ولم تجب على
الأعيان لحديث الأعرابي متفق عليه . وروي أن أول صلاة عيد صلاها النبي ( ص ) عيد
الفطر ، في السنة الثانية من الهجرة ، وواظب على صلاة العيدين حتى مات . ( إن تركها أهل
بلد ) يبلغون أربعين بلا عذر ( قاتلهم الامام ) كالاذان ، لأنها من شعائر الاسلام الظاهرة . وفي