قال القاضي : وهذا يدل على كراهة التقدم في المسجد وقت السحر . ( ويكره السؤال ) أي
سؤال الصدقة في المسجد ، ( والتصدق عليه فيه ) لأنه إعانة على مكروه ، و ( لا ) يكره
التصدق ( على غير السائل ) ولا عن من سأل له الخطيب ، وتقدم في الجمعة . وروى
البيهقي في المناقب عن علي بن محمد بن بدر قال : صليت يوم الجمعة فإذا أحمد بن
حنبل يقرب مني ، فقام سائل فسأله ، فأعطاه أحمد قطعة ، فلما فرغوا من الصلاة ، قام رجل
إلى ذلك السائل . وقال : أعطني تلك القطعة ، فأبى ، فقال : أعطني وأعطيك درهما ، فلم
يفعل ، فما زال يزيده حتى بلغ خمسين درهما . فقال : لا أفعل ، فإني أرجو من بركة هذه
القطعة ما ترجو أنت . ( ويقدم داخله ) أي المسجد ( يمناه في دخوله ، عكس خروجه ) فإنه يقدم
يسراه . ( ويقول ) عند دخول وخروجه ( ما ورد ، وتقدم ) في باب المشي إلى الصلاة مستوفى .
( وإذا لم يصل في نعله وضعهما في المسجد ، ولا يدم بهما على وجه التكبر والتعاظم ) لان
المساجد بيوت الله . ( وإن كان ذلك سببا لاتلاف شئ من أرض المسجد ، أو أذى أحد لم
يجز . ويضمن ما تلف بسببه ) . وقريب منه : رمي ما يجلس عليه من نحو فرو . ( والأدب أن لا
يفعل ذلك ) بل يضعه وضعا . وتقدم حكم رمي المصحف . وكتب العلم بالأرض في آخر
نواقض الوضوء . ( ويس كنسه ) أي المسجد ( يوم الخميس وإخراج كناسته ، وتنظيفه وتطييبه
فيه ) أي في يوم الخميس . ( وتجميره في الجمع ) ومثلها الأعياد . ( ويستحب شعل القناديل فيه
كل ليلة ) بحسب الحاجة فقط ، وذلك لحديث ميمونة مولاة الرسول ( ص ) قالت : يا رسول
الله ، أفتنا في بيت المقدس . قال : ائتوه فصلوا فيه - وكانت البلاد إذ ذاك خرابا - قال : فإن
لم تأتوه وتصلوا فيه فابعثوا بزيت يسرج في قناديله ، رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة .
( وكره إيقادها زيادة على الحاجة ويمنع منه ) لأنه إضاعة بلا مصلحة . ( قال القاضي ) سعد
الدين الحارثي ( الموقوف على الاستصباح في المساجد يستعمل بالمعروف ، ولا يزاد على
المعتاد ) ، ك ( - ليلة نصف شعبان ولا كليلة الختم ) في أواخر رمضان عند ختم القرآن في
كشاف القناع — صفحة 431
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٤٣١