( فهو كالوقوف عن الحكم انتظارا للبينة ولهذا لو ثبتت عدالتهما بعد ذلك ) ممن زكاهما
( حكم بها ) لوجود المقتضى . والخلاف في هذه كالتي قبلها . وأما إذا ردت شهادتهما
لفسقهما . فليس لهما ولا لغيرهما الفطر . بشهادتهما . ( وإن ) كان ( لم يعرف أحدهما عدالة
الآخر . لم يجز له الفطر ) لاحتمال فسقه . ( إلا أن يحكم بذلك حاكم ) فيزول اللبس . وكذا لو
جهل غيرهما عدالتهما أو عدالة أحدهما . فليس له الفطر إلا أن يحكم بذلك الحاكم . ( وإذا
اشتبهت الأشهر على أسير أو مطمور ، أو من بمفازة ونحوهم ) كمن بدار حرب ( تحرى ) أي
اجتهد في معرفة شهر رمضان ( وجوبا ) لأنه أمكنه تأدية فرضه بالاجتهاد . فلزمه كاستقبال
القبلة ، ( وصام ) الذي ظهر له أنه رمضان ( فإن وافق ) ذلك ( الشهر ) أي شهر رمضان ( أجزأه .
وكذا ) إن وافق ( ما بعده ) أي بعد رمضان . كذي القعدة أو محرم ونحوه كالصلاة . ( إن لم
يكن ) الشهر الذي صامه ( رمضان السنة القابلة . فإن كان فلا يجزئ عن واحد منهما )
لاعتبار نية التعيين . ( وإن تبين أن الشهر الذي صامه ) يظنه رمضان ( ناقص ، ورمضان ) الذي
فاته ( تمام . لزمه قضاء النقص ) لأن القضاء يجب أن يكون بعدد المتروك ، بخلاف من نذر
شهرا وأطلق . لأنه يحمل على ما تناوله الاسم . ( ويأتي ) ذلك ( في حكم القضاء . ويقضي يوم
عيد . وأيام التشريق ) يعني لو صام ذا الحجة باجتهاده أنه رمضان ، لزمه قضاء يوم العيد ،
وأيام التشريق لعدم صحة صومها . ( وإن وافق ) صومه شهرا ( قبله ) أي قبل رمضان كشعبان
( لم يجزه ) نص عليه . لأنه أتى بالعبادة قبل وقتها . فلم يجزه كالصلاة . فلو وافق بعضه
رمضان ، فما وافقه أو بعده أجزأه دون ما قبله . ( وإن تحرى وشك : هل وقع ) الشهر الذي
صامه ( قبله ) أي قبل رمضان ( أو بعده ؟ أجزأه ) لتأدية فرضه بالاجتهاد . ولا يضر التردد في
النية . لمكان الضرورة . ( ولو صام شعبان ثلاث سنين متوالية . ثم علم ) أن صومه كان بشعبان
في الثلاث سنين ، ( صام ثلاثة أشهر ) بنية قضاء ما فاته من الرمضانات ، ( شهرا على إثر شهر )
أي شهرا بعد شهر ، يرتبها بالنية . ( كالصلاة إذا فاتته ) نقله مهنا ، أي فإن الترتيب بين
الصلوات واجب . فكذا بين الرمضانات إذا فاتت . ( وإن صام ) من اشتبهت عليه الأشهر ( بلا
كشاف القناع — صفحة 354
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٣٥٤