لقول ابن عباس في قوله تعالى : * ( وعلى الذين يطيقونه فدية ) * ليست
بمنسوخة في الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة ، لا يستطيعان الصوم فيطعمان مكان كل يوم
مسكينا ، رواه البخاري ، ومعناه عن ابن أبي ليلى عن معاذ ، ولم يدركه ، رواه أحمد . ( ولا
يجزئ أن يصوم عنه ) أي عن الكبير والمريض الذي لا يرجى برؤه ( غيره ) رمضان ولا
قضاؤه ، ولا كفارة ، لأنه عبادة بدنية محضة . وجبت بأصل الشرع . فلم تدخلها النيابة
كالصلاة . ( وإن سافر ) الكبير العاجز عن الصوم ، ( أو مرض فلا فدية ) عليه ( لأنه أفطر بعذر
معتاد ولا قضاء ) لعجزه عنه ، ويعايى بها . ( وإن ) أطعم ثم ( قدر على القضاء ، فكمعضوب )
بالعين المهملة ثم الضاد المعجمة والمراد به : العاجز عن الحج . ويأتي ( أحج عنه ثم
عوفي ) ذكره المجد . وظاهره : أنه لا يجب القضاء ، بل يتعين الاطعام . قاله في المبدع .
ومفهومه : أنه لو عوفي قبل الاطعام تعين القضاء ، كالمعضوب إذا عوفي قبل إحرام نائبه .
( ولا يسقط الاطعام ) عن العاجز عن الصوم لكبر أو مرض يرجى برؤه ( بالعجز ) عنه ، كفدية
الحج . فمتى قدر عليه أطعم . ( ويأتي قريبا ، والمريض ) غير المأيوس من برئه ( إذا خاف )
بصومه ( ضررا بزيادة مرضه ، أو طوله ) أي المرض ( ولو بقول مسلم ثقة ، أو كان صحيحا
فمرض في يومه ، أو خاف مرضا لأجل عطش أو غيره . سن فطره . وكره صومه وإتمامه )
أي الصوم . لقوله تعالى : * ( فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ) *
أي فليفطر وليقض عدد ما أفطر . ولان فيه قبول الرخصة مع التلبس بالأخف .
لقوله ( ص ) : ما خيرت بين أمرين إلا اخترت أيسرهما قال في المبدع : فلو خاف تلفا
بصومه كره . وجزم جماعة بأنه يحرم . ولم يذكروا خلافا في الاجزاء . ( فإن صام ) المريض
مع ما سبق ( أجزأه ) صومه . نقله الجماعة ، لصدوره من أهله في محله ، كما لو أتم المسافر .
كشاف القناع — صفحة 357
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٣٥٧