( وذكر أنه لا كسب له أعطاه من غير يمين ) . لأن النبي ( ص ) لم يحلف على ذلك . ( إذا لم يعلم
كذبه ) فإن علمه لم يعطه ، لعدم أهليته لاخذها ( بعد أن يخبره وجوبا في ظاهر كلامهم ) .
وقاله القاضي في التعليق . قاله في الفروع : وجزم به في المبدع . ( أنه لاحظ فيها لغني ،
ولا لقوي مكتسب ) ، لأن النبي ( ص ) أعطى الرجلين اللذين سألاه ، ولم يحلفهما . وفي بعض
رواياته أنه قال : أتينا النبي ( ص ) فسألناه من الصدقة . فصعد فينا النظر . فرآنا جلدين . فقال :
إن شئتما أعطيتكما . ولاحظ فيها لغني ، ولا لقوي مكتسب رواه أبو داود . ( وإن رآه
متجملا قبل قوله أيضا ) أنه فقير . لأنه لا يلزم من ذلك الغني . قال تعالى : * ( يحسبهم
الجاهل أغنياء من التعفف ) * ( لكن ينبغي أن يخبره أنها زكاة ) وإن رآه ظاهر
المسألة أعطاه منها ، ولم يبين له . ( والقدرة على اكتساب المال بالبضع ليس بغنى معتبر فلا
تمنع المرأة ) الفقيرة ( من أخذ الزكاة إذا كانت ممن يرغب في نكاحها . وتقدر على تحصيل
المهر بالنكاح ) لأن النكاح لا يقصد للمال ، بل للسكن والايواء . وقد لا يكون لها رغبة فيه .
( فلا تجبر عليه ) كرجل سأل الخلع أو الطلاق على عوض ، أو الصلح عن دم عمد على مال ،
( وكذا لو أفلست ) لا تجبر على النكاح لوفاء دينها . ( أو كان لها أقارب يحتاجون إلى النفقة )
فلا تجبر على التزوج لذلك . ( وتقدم : إذا تفرغ القادر ) على التكسب ( لطلب العلم وتعذر
الجمع ) بين العلم والتكسب ، ( أنه يعطى ) لا إن تفرغ للعبادة لقصور نفعها . ( فإن ادعى أن
له عيالا ) ليأخذ لهم من الزكاة ( قلد ) في ذلك ( وأعطي ) كفايتهم . لأن الظاهر صدقه . وتشق
إقامة البينة على ذلك لا سيما على الغريب . وكما يقلد في حاجة نفسه . ( ومن غرم ) في
معصية كشرب خمر ( أو سافر في معصية ) كقطع طريق ( لم تدفع إليه إلا أن يتوب ) لأنه
إعانة على معصية . ( وكذا لو سافر في مكروه ، أو ) سافر ( نزهة ) فلا يدفع إليه من الزكاة . لأنه
كشاف القناع — صفحة 330
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٣٣٠