النبي ( ص ) وسألته فيها ، فقال : أقم يا قبيصة ، حتى تأتينا الصدقة ، فنأمر لك بها ، ثم قال : يا
قبيصة إن المسألة لا تحل إلا لثلاثة : رجل تحمل حمالة ، فيسأل فيها حتى يؤديها ، ثم
يمسك ، ورجل أصابته جائحة فاجتاحت ماله ، فحلت له المسألة حتى يصيب سدادا من
عيش ، أو قواما من عيش ، ورجل أصابته فاقة حتى يشهد ثلاثة من ذوي الحجى من قومه :
لقد أصابت فلانا فاقة . فحلت له المسألة حتى يصيب سدادا من عيش أو قواما من عيش .
وما سوى ذلك فهو سحت يأكلها صاحبها سحتا يوم القيامة والمعنى شاهد بذلك . لأنه
إنما يلتزم في مثل ذلك المال العظيم الخطير . وقد أتى معروفا عظيما . وابتغى صلاحا
عاما ، فكان من المعروف : حمله عنه من الصدقة ، وتوفير ماله عليه ، لئلا يجحف بمال
المصلحين ، أو يوهن عزائمهم عن تسكين الفتن وكف المفاسد . ( فيدفع إليه ما يؤدي حمالته )
بفتح الحاء أي الماء الذي تحمله لذلك . ( وإن كان غنيا ) لما تقدم . من حديث قبيصة ( أو )
كان ( شريفا ) أي من بني هاشم . لأن منعه من أخذها لفقرة صيانة له عن أكلها ، لكونها من
أوساخ الناس ، وإذا أخذها للغرم صرفها إلى الغرماء ، فلا يناله دناءة وسخها ( وإن كان قد
أدى ذلك ) أي ما تحمله ، ( لم يكن له أن يأخذ ) بدله من الزكاة ، ( لأنه قد سقط الغرم ) فخرج
عن كونه مدينا . وإن استدان الحمالة وأداها جاز له الاخذ من الزكاة . لأن الغرم باق لم
يخرج عن كونه مدينا . بسبب الحمالة . ( ومن تحمل بضمان أو كفالة عن غيره مالا . فحكمه
حكم من غرم لنفسه ) وظاهر المنتهى : أنه من قسم الغارم عن غيره ( فإن كان الأصيل
والحميل ) أي الضامن أو الكفيل ( معسرين . جاز الدفع ) أي دفع قدر الدين من الزكاة ( إلى
كل منهما ) لأن كلا منهما مدين . ( وإن كانا موسرين . أو ) كان ( أحدهما ) موسرا ( لم يجز )
الدفع إليهما ، ولا إلى أحدهما . ( ويجوز الاخذ ) من الزكاة ( لقضاء دين الله تعالى ) من كفارة
ونحوها . كدين الآدمي . ( ويأتي ) الضرب ( الثاني ) من ضربي الغارم ( من غرم لاصلاح نفسه
في مباح ) ، كمن استدان في نفقة نفسه وعياله ، أو كسوتهم ، وخرج بالمباح : ما استدانه
وصرفه في معصية . كشرب الخمر والزنا . ( حتى في شراء نفسه من الكفار ، فيأخذ ) الغارم
كشاف القناع — صفحة 324
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٣٢٤