بدليل قوله : أعتقت رقابي فإنه يشملهم . وفي قوله تعالى : * ( فكاتبوهم ) * -
الآية إشعار به . ولأنه يملك المال على سيده . ويصرف إليه أرش جنايته ، فكان له الاخذ
منها إن لم يجد وفاء . كالغريم ( ولا يدفع ) من الزكاة ( إلى من علق عتقه على مجئ
المال ) لأنه ليس كالمكاتب ، إذ لا يملك كسبه ، ولا يصرف إليه أرش جنايته . فالاعطاء له
إعطاء لسيده ، لا في الرقاب . ( وللمكاتب : الاخذ قبل حلول نجم ) لئلا يؤدي إلى فسخها عند
حلول النجم . ولا شئ معه . ( ولو تلفت ) الزكاة ( بيده ) أي المكاتب ( أجزأت ) ربها ، لوجود
الايتاء المأمور به . ( ولم يغرمها ، سواء عتق أم لا ) كالغارم وابن السبيل . ( ولو دفع إليه ) أي
المكاتب ( ما يقضي به دينه ، لم يجز له أن يصرفه في غيره ) ، لأنه إنما يأخذ أخذا مراعي .
( ويأتي قريبا ، ولو عتق ) المكاتب ( تبرعا من سيده أو غيره ، فما معه منها ) أي الزكاة ( له ) أي
للمكاتب ( في قول ) قدمه في الرعايتين والحاويين ، وقيل : مع فقره . وقيل : بل للمعطى ،
اختاره أبو بكر والقاضي ، قاله في الحاويين ، وقدمه في المحرر ، وقيل : بل هو للمكاتبين ،
قاله في الانصاف ، وصحح في تصحيح الفروع : أنه يرد ما فضل إذا عتق بأداء أو إبراء .
وقال : وجزم به في الكافي والمقنع ، والافادات والوجيز . وتذكرة ابن عبدوس ، وإدراك
الغاية وغيرهم اه . وهو معنى ما جزم به المصنف فيما يأتي في قوله : وما فضل مع غارم
ومكاتب - إلى آخره . ( ولو عجز ) المكاتب ( أو مات وبيده وفاء ، أو اشترى بالزكاة شيئا ، ثم
عجز والعوض بيده ، فهو لسيده ) كسائر ماله . ( ويجوز الدفع ) أي دفع الامام أو المالك الزكاة .
( إلى سيده ) أي سيد المكاتب ، ( بلا إذنه ) أي إذن المكاتب ، كوفاء دين المدين بها . ( وهو ) أي
دفع الزكاة إلى سيد المكاتب ( الأولى ) من دفع الزكاة إلى المكاتب ، لما ذكر بقوله ( فإن رق )
المكاتب ( لعجزه ) عن الوفاء ( أخذت من سيده ) بخلاف ما لو دفعت للمكاتب ، ثم دفعها
إلى لسيده ، كما تقدم . ( ويجوز أن يفدى بها ) أي الزكاة ( أسيرا مسلما في أيدي الكفار ) نص
عليه . لأنه فك رقبة الأسير . فهو كفك رقبة العبد من الرق . ولان فيه إعزازا للدين ، فهو
كشاف القناع — صفحة 322
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٣٢٢