الجمهور : إن المراد بالحق في الآية : الزكاة . وأنه ليس في المال حق سوى الزكاة . وما
جاء غير ذلك : حمل على الندب . ومكارم الأخلاق انتهى . قلت : والمراد الراتب . وأما ما
يعرض لجائع وعار ، وأسير ونحوه فيجب عند وجود سببه . فلا تعارض . ( ومن أبيح له أخذ
شئ ) قال ابن حمدان : من زكاة ، وصدقة تطوع ، وكفارة ، ونذر وغير ذلك ( أبيح له سؤاله )
لظاهر قوله ( ص ) : للسائل حق وإن جاء على فرس . ولأنه يطلق حقه الذي أبيح له ، ونقل
الجماعة عن أحمد : في الرجل له الأخ من أبيه وأمه ويرى عنده من الشئ يعجبه ، فيقول :
هب هذا لي . وقد كان ذلك يجري بينهما ، ولعل المسؤول يحب أن يسأله أخوه ذلك .
قال أكره المسألة كلها . ولم يرخص فيها إلا أنه بين الولد والأب أيسر ، وذلك أن فاطمة :
أتت النبي ( ص ) وسألته خادما . وإن اشترى شيئا ، وقال : قد أخذته بكذا ، فهب لي منه
كذا . فنقل محمد بن الحكم : لا تعجبني هذه المسألة . قال النبي ( ص ) : لا تحل المسألة إلا
لثلاث وسأله محمد بن موسى . ربما اشتريت الشئ ، فأقول : أرجح لي ؟ فقال : هذه
مسألة : لا تعجبني . ونقل ابن منصور : يكره . واختار المجد : أنه لا يكره . لأنه لا يلزم
السائل إمضاء العقد بدونها ، فتصير ثمنا ، لا هبة . ( ويحرم السؤال ) أي سؤال الزكاة أو صدقة
التطوع ، أو الكفارة ونحوها . ( وله ما يغنيه ) أي يكفيه . لأنه لا يحل له أخذهما إذن . ووسائل
المحرم محرمة . ( ولا بأس بمسألة شرب الماء ) نص عليه . واحتج بفعله ( ص ) وقال في
العطشان : لا يستسقى ، يكون أحمق . ( و ) لا بأس بمسألة ( الاستعارة والاستقراض ) نص
عليهما . قال الآجري : يجب أن يعلم حل المسألة . ومتى تحل ؟ وما قاله معنى قول أحمد :
في أن تعلم ما يحتاج إليه لدينه : فرض . ( ولا ) بأس ( بسؤال الشئ اليسير ، كشسع النعل ) أي
سيره . لأنه في معنى مسألة شرب الماء . ( وإن أعطى مالا ) طيبا ( من غير مسألة ولا استشراف
نفس مما يجوز له أخذه ) من زكاة أو كفارة أو صدقة تطوع أو هبة ( وجب أخذه ) . نقله
جماعة ، منهم الأثرم والمروذي ، وقطع به في المستوعب والمنتهى هنا ، واختار ابن
حمدان : أنه يستحب : وهو معنى ما قطع به المصنف ، وصاحب المنتهى وغيرهما في
الهبة : أنه يسن القبول ، ويكره الرد ، وقد رد أحمد وقال : دعنا نكون أعزاء . ( وإن استشرفت
كشاف القناع — صفحة 315
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٣١٥