أخذ الساعي زكاته كتب له بها براءة ، لأنه ربما جاء ساع آخر فيطالبه ، فيخرج تلك البراءة ،
فتكون حجة له ) . قال القاضي : وإنما قال ذلك لتنتفي التهمة عنه . أي وإلا فيقبل قول رب
المال في إخراج زكاته .
باب ذكر أهل الزكاة
وما يتعلق بذلك ( من بيان شروطهم
وقدر ما يعطاه كل واحد ) منهم ، ( وصدقة التطوع
وهم ) أي أهل الزكاة الذين جعلهم الشرع محلا لدفعها إليهم . ( ثمانية أصناف ، لا
يجوز صرفها إلى غيرهم ) كبناء المساجد ، والقناطر ، وسد البثوق ، وتكفين الموتى ، ووقف
المصاحف ، وغير ذلك من جهات الخير . لقوله تعالى : * ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين ،
والعاملين عليها ، والمؤلفة قلوبهم ، وفي الرقاب ، والغارمين ، وفي سبيل الله ، وابن السبيل ) *
وكلمة إنما تفيد الحصر . أي تثبت المذكورين وتنفي ما عداهم . وكذلك
تعريف الصدقات بأل . فإنها تستغرقها ، فلو جاز صرف شئ إلى غير الثمانية لكان لهم
بعضها لا كلها . وروي عن زياد بن الحارث الصدائي قال : أتيت النبي ( ص ) فبايعته ، فأتاه
رجل ، فقال : أعطني من الصدقة . فقال له : إن الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره في
الصدقات ، حتى حكم فيها هو ، فجزأها ثمانية أجزاء ، فإن كنت من تلك الأجزاء
أعطيتك رواه أبو داود . وقال أحمد : إنما هي لمن سماها الله تعالى . ( وسئل الشيخ عمن
ليس معه ما يشتري به كتبا للعلم يشتغل فيها ؟ فقال : يجوز أخذه منها ما يحتاج إليه من
كتب العلم التي لا بد لمصلحة دينه ودنياه منها ) . قلت : ولعل ذلك غير خارج عن
الأصناف ، لأن ذلك من جملة ما يحتاجه طالب العلم . فهو كنفقته . ويأتي : إذا تفرغ قادر