في ذلك رواه أحمد وأبو داود ، وقد تكلم في إسناده ، وذكر أبو داود : أنه روي عن
الحسن بن مسلم مرسلا وأنه أصح ، ولأنه حق مالي أجل للرفق ، فجاز تعجيله قبل أجله ،
كالدين ، قال الأثرم : هو مثل الكفارة قبل الحنث ، فيصير من تقديم الحكم بعد وجود سببه
وقبل وجود شرطه . ( وتركه ) أي التعجيل ( أفضل ) خروجا من الخلاف ، قال في الفروع :
ويتوجه احتمال يعتبر المصلحة ( لحولين فأقل فقط ) اقتصارا على ما ورد ، أخرج أبو عبيد في
الأموال بإسناده عن علي : أن النبي ( ص ) تعجل من العباس صدقة سنتين ، لقوله ( ص ) : أما
العباس فهي علي ومثلها معها متفق عليه . ( بعد كمال النصاب ، لا قبله ) لأنه سببها ، فلم
يجز تقديمها عليه كالتكفير قبل الحلف . قاله في المغني ، بغير خلاف نعلمه . ( ولا ) يجوز
تعجيل الزكاة ( قبل السوم ) أي الشروع فيه ، إن قلنا : إنه شرط ، قال في الانصاف : هذا
المذهب اه . والصحيح أن عدمه مانع ، فيصح إن تعجل قبل الشروع فيه كما قطع به في
الشرح . وتبعه في المنتهى في أول زكاة السائمة . وقدمه في الفروع وغيره . وقد منع ابن
نصر الله تحقق هذا الخلاف ، ورده في تصحيح الفروع بما يطول . فراجعه فهو مفيد . ( فلو
ملك ) حر مسلم ( بعض نصاب ) من سائمة أو غيرها . ( فعجل زكاته ) أي زكاة ما ملكه ، ( أو )
عجل ( زكاة نصاب . لم يجزئه ) لعدم وجود سبب الزكاة . ( ولو ظن ماله ألفا ، فعجل زكاته ،
فبان خمسمائة أجزأه ) المعجل ( عن عامين ) لتبين عدم وجوب زكاة الألف عليه . وأنه دفع
زيادة عما وجب عليه ، مع نية التعجيل . ( وإن أخذ الساعي ) من المزكي ( فوق حقه حسبه )
رب المال ( من حول ثان ) نص عليه . ( قال ) الامام ( أحمد : يحسب ما أهداه للعامل من الزكاة
أيضا ) وعنه : لا يحتسب بالزيادة ، لأن هذا غصب . اختاره أبو بكر ، وجمع الموفق بين
الروايتين ، فقال : إن كان نوى المالك التعجيل اعتد به ، وإلا فلا ، وحملهما على ذلك ،
وحمل المجد : رواية الجواز : على أن الساعي أخذ الزيادة بنية الزكاة ، إذا نوى التعجيل ،
وإن علم أنها ليست عليه وأخذها ، لم يعتد بها على الأصح لأنه أخذها غصبا ، وحمل
كشاف القناع — صفحة 306
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٣٠٦