لحديث أبي سعيد الخدري قال : كنا نخرج زكاة الفطر إذ كان فينا النبي ( ص ) : صاعا
من طعام ، أو صاعا من شعير ، أو صاعا من تمر ، أو صاعا من زبيب ، أو صاعا من
أقط متفق عليه . ( أو ) صاعا ( من مجمع من ذلك ) أي من التمر والزبيب والبر والشعير
والأقط . فإذا جمع منها صاعا وأخرجه أجزأه . كما لو كان خالصا من أحدها . ( ولو لم يكن
المخرج قوتا له ) أي للمخرج كالتمر بمصر . فإنه ليس قوتا بها غالبا ، ويجزئ إخراجه ،
لعموم ما سبق . ( ولا عبرة بوزن تمر وغيره ، مما يخرجه سوى البر ) لأن الصاع مكيال
لأصنجة كما تقدم . ( فإذا أبلغ ) المخرج من غير البر ( صاعا بالبر ) بأن اتخذ ما يسع صاعا من
جيد البر ، وأخرج به من غيره صاعا ( أجزأ ) لأنه أخرج الواجب عليه . ( وإن لم يبلغ ) المخرج
( الوزن ) أي وزن الصاع ، لخفته كالشعير ، ( ويحتاط في الثقيل فيزيد على الوزن ) أي وزن
الصاع ( شيئا يعلم أنه ) أي الثقيل ( قد بلغ صاعا ) كيلا ، ( ليسقط الفرض بيقين ) فيخرج من
العهدة ( ولا يجزئ نصف صاع من بر ) لما تقدم من حديث أبي سعيد .
وأما ما رواه أحمد وغيره من حديث الحسن عن ابن عباس : نصف صاع من بر
ففيه مقال . لأن الحسن لم يسمع منه ، قاله ابن معين وابن المديني ( ويجزئ صاع دقيق
والسويق ، ولو مع وجود الحب ) نص عليه . واحتج بزيادة انفرد بها ابن عيينة ، من حديث
أبي سعيد : أو صاعا من دقيق قيل لابن عيينة : إن أحدا لا يذكره فيه . قال : بل هو فيه ، رواه
الدارقطني . قال المجد : بل أولى بالاجزاء . لأنه كفى مؤنته ، كتمر نزع نواه ، ( وسويق بر أو
شعير يحمص ) وعبارة المبدع : يقلى ( ثم يطحن . وصاع الدقيق ) يعتبر ب ( وزن حبه )
نص عليه . لتفرق الاجزاء بالطحن . وكذا السويق . ( ويجزئ ) دقيق ( بلا نخل ) كقمح بلا
كشاف القناع — صفحة 292
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٢٩٢