ورواته ثقات إلا سليمان الأشدق . قال البخاري : عنده مناكير . وقد وثقه ابن معين .
قال الترمذي : هو ثقة عند المحدثين ، غير أنه لم يدرك أبا سيارة . ولذلك احتج أحمد بقول
عمر . قال ابن المنذر : ليس في وجوب الصدقة في العسل حديث يثبت ، ولا إجماع ، قال
المجد : القياس عدم الوجوب لولا الأثر ، وفرق العسل واللبن ، بأن الزكاة واجبة في
أصل اللبن . وهو السائمة ، بخلاف العسل . وبأن العسل مأكول في العادة متولد من الشجر ،
يكال ويدخر ، فأشبه التمر . وذلك أن النحل يقع على نوار الشجر فيأكله . فهو متولد منه .
( ونصابه ) أي العسل ( عشرة أفراق ) نص عليه . ( كل فرق - بفتح الراء - ستة عشر رطلا
عراقية ) لما روى الجوزجاني عن عمر : أن ناسا سألوه . فقالوا : إن النبي ( ص ) أقطع لنا واديا
باليمن ، فيه خلايا من نحل . وإنا نجد أناسا يسوقونها ، فقال عمر : إن أديتم صدقتها : من
كل عشرة أفراق فرقا ، حميناها لكم وهذا تقدير من عمر ، يجب المصير إليه ، والفرق :
مكيال معروف بالمدينة . ذكره الجوهري وغيره . فحمل كلام عمر على المتعارف ببلده
أولى ، وهو بتحريك الراء : ستة أقساط ، وهي ثلاثة آصع ، فتكون اثني عشر مدا . وأما
الفرق - بسكون الراء : فمكيال ضخم من مكاييل أهل العراق ، قاله الخليل . قال ابن قتيبة
وغيره : مائة وعشرين رطلا . قال المجد : لا قائل به هنا . وذكره بعضهم قولا . ( فيكون )
نصاب العسل ( مائة وستين رطلا ) عراقية . قلت : ومائة واثنان وأربعون رطلا وستة أسباع
رطل مصري . وأربعة وثلاثون رطلا وسبعا رطل دمشقي ، وثمانية وعشرون رطلا وأربعة
أسباع رطل حلبي . وخمسة وعشرون رطلا وخمسة أسباع رطل قدسي . واثنان وعشرون
رطلا وستة أسباع رطل بعلي . ( ولا تتكرر زكاة معشرات ) فمتى زكاها فلا زكاة عليه بعد ذلك
( ولو بقيت ) عنده ( أحوالا ) . لأنها غير مرصدة للنماء ، فهي كعرض القنية ، بل أولى ، لنقصها
بأكل ونحوه . ( ما لم تكن للتجارة ) فتقوم عند كل حول بشرطه ، كسائر عروض التجارة .
لأنها حينئذ مرصدة للنماء كالأثمان . ( ولا شئ في المن ، والترنجبيل ، والشيرخشك ونحوه :
مما ينزل من السماء كاللاذن ، وهو طل وندى ينزل على نبت تأكله المعزى ، فتتعلق ) تلك
( الرطوبة بها فيؤخذ ) لعدم النص ، مع أن الأصل عدم الوجوب . وقال ابن عقيل : فيه العشر
كشاف القناع — صفحة 255
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٢٥٥