الأولى ) أي مسألة الأربعين شاة ( بقيمة نصف شاة . و ) رجع ( في الثانية ) أي في مسألة ثلاثين
بعيرا ( بقيمة نصف بنت مخاض . ولم يرجع ) على خليطه ( بالزيادة . لأنها ظلم ، فلا يرجع
بها على غير ظالمه ) . وخليطه لم يظلمه ولم يتسبب في ظلمه . ( وإذا أخذه ) أي أخذ الساعي
الزائد ( بتأويل ، كأخذه صحيحة عن مراض ، أو ) أخذه ( كبيرة عن صغار ، أو ) أخذه ( قيمة
الواجب . رجع ) المأخوذ منه ( عليه ) أي على خليطه بحصته مما أخذ ، لأن الساعي نائب
الامام ، فعله كفعله ، ولهذا لا ينقص لكونه مختلفا فيه ، كما في الحاكم ، قال في المغني
والشرح : ما أداه اجتهاده إليه ، وجب دفعه ، وصار بمنزلة الواجب . وقال غيره : لأن فعله
في محل الاجتهاد سائغ نافذ ، فترتب عليه الرجوع لسوغانه . ( ويجزئ ) أخذ الساعي القيمة
( ولو اعتقد المأخوذ منه عدم الاجزاء ) لما تقدم من أن الساعي نائب الامام ، وفعله كحكمه ،
فيرفع الخلاف . ( ومن بذل الواجب ) عليه ، خليطا كان أو غيره ( لزم ) الساعي ( قبوله ) منه ( ولا
تبعة عليه ) لأدائه ما وجب عليه . ( ويجزئ إخراج بعض الخلطاء ) الزكاة ( بدون إذن بقيتهم ،
مع حضورهم وغيبتهم ) لأن عقد الخلطة جعل كل واحد منهم كالاذن لخليطه في الاخراج
عنه . ( والاحتياط ) أن يكون إخراج أحدهم ( بإذنهم ) خروجا من خلاف من قال : لا يجزئ
إلا به ، كابن حمدان ( ومن أخرج منهم ) أي الخلطاء ( فوق الواجب لم يرجع بالزيادة ) على
خلطائه ، لعدم الاذن لفظا وحكما .
تتمة : إذا أخذ الساعي فرضا مجمعا عليه ، لكنه مختلف فيه ، هل هو عن الخليطين
أو عن أحدهما ؟ عمل كل في التراجع بمذهبه ، لأنه لا نقص فيه ، لفعل الساعي ، فعشرون
شاة خلطة بستين فيها ربع شاة ، فإذا أخذ الشاة من الستين رجع ربها بربع الشاة ، وإن
أخذها من العشرين رجع ربها بثلاثة أرباعها ، لا بقيمتها كلها ، ولا تسقط زيادة مختلف فيها
بأخذ الساعي مجمعا عليه ، كمائة وعشرين خلطة بينهما ، تلف ستون عقب الحول ، فأخذ
نصف شاة بناء على تعلق الزكاة بالنصاب والعفو ، وجعله للخلطة تأثيرا ، لزمهما إخراج
نصف شاة ، ذكرهما في منتهى الغاية .
كشاف القناع — صفحة 233
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٢٣٣