الولد فتمسه النار ، إلا تحلة القسم يشير إلى قوله تعالى : * ( وإن منكم إلا واردها ) *
والصحيح : أن المراد به المرور على الصراط ، وأخرج البخاري أنه ( ص ) قال :
يقول الله تعالى : ما لعبدي المؤمن من جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ، ثم احتسبه ،
إلا الجنة قال في شرح المنتهى : واعلم أن الثواب في المصائب في الصبر عليها ، لا على
المصيبة نفسها . فإنها ليست من كسبه . وإنما يثاب على كسبه . والصبر من كسبه . والرضا
بالقضاء فوق الصبر . فإنه يوجب رضا الله سبحانه وتعالى . ( ويجب منه ) أي الصبر ( ما يمنعه
من محرم ) إذا النهي عن شئ أمر بضده . ولا يلزم الرضى بمرض وفقر وعاهة ، خلافا لابن
عقيل ، بل يسن . ويحرم الرضا بفعل المعصية . ذكره ابن عقيل اجماعا . وذكره الشيخ تقي
الدين : أنه إذا نظر إلى إحداث الرب لذلك للحكمة التي يحبها ويرضاها ، رضي لله بما
رضيه لنفسه ، فيرضاه ويحبه مفعولا مخلوقا لله تعالى ، ويبغضه ويكرهه فعلا للمذنب
المخالف لأمر الله . وهذا كما نقول فيما خلقه من الأجسام الخبيثة قال : فمن فهم هذا
الموضع انكشف له حقيقة هذا الامر ، الذي حارت فيه العقول . ( ويكره له ) أي المصاب
( تغيير حاله ) أي هيئته ( من خلع ردائه ونعله ، وغلق حانوته ، وتعطيل معاشه ونحوه ) لما في
ذلك من إظهار الجزع . قال ابن الجوزي في قوله تعالى : * ( ما أصاب من مصيبة في الأرض
ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها ) * إعلم أن من علم أن ما
قضي لا بد أن يصيبه قل حزنه وفرحه . وقال إبراهيم الحربي : اتفق العقلاء من كل أمة أن
من لم يتمش مع القدر لم يتهن بعيش . ( ولا يكره البكاء ) قال الجوهري : البكاء يمد ويقصر .
فإذا مددت أردت الصوت الذي يكون مع البكاء . وإذا قصرت أردت الدموع وخروجها ، ( على
الميت قبل الموت وبعده ) لكثرة الاخبار بذلك ، فمنها : ما في الصحيحين : أنه ( ص ) لما
فاضت عيناه ، لما رفع إليه ابن بنته ونفسه تقعقع كأنها في شنة - أي لها صوت وحشرجة
كصوت ما ألقي في قربه بالية - قال له سعد : ما هذا يا رسول الله ؟ قال : هذه رحمة جعلها
الله في قلوب عباده . وإنما يرحم الله من عباده الرحماء . قال جماعة : والصبر عنه أجمل .
كشاف القناع — صفحة 188
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص١٨٨