كلاما لأصحابنا ، وقال أبو المعالي : اتفقوا على كراهيتها بعدها ، إلا أن يكون غائبا فلا بأس
بتعزيته إذا حضر . واختاره صاحب النظم . وزاد : ما لم تنس المصيبة . وقوله : ( لاذن الشارع
في الاحداد فيها ) أي في الثلاث ، بقوله ( ص ) : لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد
على ميت فوق ثلاثة أيام ، إلا على زوجها أربعة أشهر وعشرا . تعليل للتحديد بالثلاث .
( ويكره تكرارها ) أي التعزية ( فلا يعزي عند القبر من عزى قبل ذلك ) . قال أحمد : أكره
التعزية عند القبر ، إلا لمن لم يعز ، فيعزي ذا دفن الميت أو قبله . ( ويكره الجلوس لها ) أي
للتعزية بأن يجلس المصاب في مكان ليعزوه . أو يجلس المعزي عند المصاب للتعزية . لما
في ذلك من استدامة الحزن . قال أحمد في رواية أبي داود : وما يعجبني أن تقعد أولياء
الميت في المسجد يعزون ، أخشى أن يكون تعظيما للموت . أو قال للميت ، وقال في رواية
أبي الحرث : ما أحب الجلوس مع أهل الميت والاختلاف إليهم بعد الدفن ثلاثة أيام . وهذا
تعظيم للموت . وقال بعضهم : إنما المكروه البيتوتة عند أهل الميت . وأن يجلس إليهم من
عزى مرة ، أو يستديم المعزي الجلوس زيادة كثيرة على قدر التعزية ( و ) يكره ( المبيت
عندهم ) أي عند أهل الميت لما تقدم ( وفي الفصول : يكره الاجتماع بعد خروج الروح ،
لتهييجه الحزن . وتكره ) تعزية الرجل ( لشابة أجنبية ) أي غير محرم له خشية الفتنة . وينبغي أن
يراد : الحسناء ، عجوزا كانت أو شابة ، بخلاف غيرها كما تقدم . ( ولا بأس بالجلوس بقرب
دار الميت ليتبع جنازته ، أو ) ل ( - يخرج وليه فيعزيه ) . وسواء كان جلوسه خارجا عن دار
الميت بمسجد أو غيره ، لكن إن كان الجلوس خارج المسجد على حصير من المسجد أو
بساط منه ، كره . نص عليه في رواية المروذي وغيره . ونقل عند عبد الله وأبو طالب :
جوازه . لأنه انتفاع بها في عبادة . أشبه ما لو قعدوا عليها داخله . قال في شرح الهداية :
والأول أصح . لأنها وقفت ليصلي عليها . وينتفع بها فيه خاصة . ( ومعنى التعزية : التسلية
والحث ) أي حث المصاب ( على الصبر بوعد الاجر ، والدعاء للميت ) إن كان مسلما ، (
والمصاب ) أي الدعاء للمصاب ( ولا تعيين فيما يقوله ) المعزي . قال الموفق : لا أعلم
في التعزية شيئا محدودا ، إلا أنه يروى أن النبي ( ص ) عزى رجلا ، فقال : رحمك الله
وآجرك رواه أحمد . ( ويختلف ) ما يقوله المعزى ( باختلاف المعزين . فإن شاء ) المعزي ( قال
كشاف القناع — صفحة 186
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص١٨٦