البخاري ( ويجزيه أحدهما ) أي الاستجمار أو الاستنجاء ، فيكفي الاستجمار ولو مع قدرته
على الماء ، لحديث جابر مرفوعا : إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليستطب بثلاثة أحجار ،
فإنها تجزي عنه رواه أحمد وأبو داود ، ( والماء أفضل ) من الحجر لأنه يزيل العين والأثر .
وما حكي عن سعد بن أبي وقاص وابن الزبير أنهما أنكرا الاستنجاء بالماء . أجيب عنه : بأنه
كان على من يعتقد وجوبه ، ولا يرى الأحجار مجزئة ، لأنهما شاهدا من الناس محافظة
عليه ، فخافا التعمق في الدين . ( وجمعهما ) أي الحجر والماء مرتبا كما مر ( أفضل منه ) أي
من الماء وحده ، لما تقدم عن عائشة ( وفي التنقيح : ) و ( الماء أفضل كجمعهما ، وهو ) أي
التسوية بين الماء وجمعهما ( سهو ) وأجاب التقي الفتوحي وغيره بأنه ليس الغرض التسوية
بينهما . . وإنما الغرض تشبيه المختلف فيه بالمتفق عليه ، أو المعنى كما أن جميعها أفضل
من الماء فلا سهو ( إلا أن يعدو ) أي يتجاوز ( الخارج موضع العادة ) كأن ينتشر الخارج
على شئ من الصفحة ، أو يمتد إلى الحشفة امتدادا غير معتاد ( فلا يجزئ إلا الماء
للمتعدي فقط ) لأن الاستجمار في المحل المعتاد رخصة للمشقة في غسله ، لتكرر النجاسة
فيه ، فما لا يتكرر لا يجزئ فيه إلا الماء . ويجزئ الحجر في الذي في محل العادة . كما
لو لم يكن غيره ( كتنجيس مخرج بغير خارج ) منه ، فلا يجزئ فيه إلا الماء . وكذا لو
جف الخارج قبل الاستجمار ، ( و ) ك ( - استجمار بمنهي عنه ) كروث وعظم ، فلا يجزئ بعده
إلا الماء ( وإن خرجت أجزاء الحقنة فهي نجسة ولا يجزئ فيها الاستجمار ) قال في
الانصاف : فيعابا بها ، ( والذكر والأنثى الثيب والبكر في ذلك ) أي ما يجزئ فيه الاستجمار
وما لا يجزئ على ما سبق ( سواء ) لعموم الأدلة ( فلو تعدى بول الثيب إلى مخرج الحيض
أجزأ فيه الاستجمار لأنه معتاد ) كثيرا ، صححه المجد ، واختاره في مجمع البحرين ،
والحاوي الكبير . وقال هو وغيره : هذا إذا قلنا يجب تطهيره باطن فرجها على ما اختاره
القاضي ، والمنصوص عن أحمد أنه لا يجب ، فتكون كالبكر قولا واحدا . وقدم في
الانصاف عن الأصحاب أنه يجب غسله كالمنتشر عن المخرج ، ( ولو شك في تعدي
كشاف القناع — صفحة 75
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٧٥