أدومه وإن قل . ( وصلاة الليل والنهار مثنى مثنى ) أي يسلم فيها من كل ركعتين . لحديث
ابن عمر مرفوعا : صلاة الليل والنهار مثنى مثنى رواه الخمسة . واحتج به أحمد . وليس
بمناقض للحديث الذي خص فيه الليل بذلك . وهو قوله ( ص ) : صلاة الليل مثنى مثنى
متفق عليه . لأنه وقع جوابا عن سؤال سائل عينه في سؤاله . ومثله لا يكون مفهومه حجة
باتفاق . ولأنه سيق لبيان حكم الوتر ، والنصوص بمطلق الأربع لا تنفي فضل الفصل
بالسلام ، ( وإن تطوع في النهار بأربع ، كالظهر فلا بأس ) أي لا كراهة لحديث أبي أيوب أن
النبي ( ص ) كان يصلي قبل الظهر أربعا ، لا يفصل بينهن بتسليم رواه أبو داود ، وابن ماجة ،
( وإن سردهن ) أي الأربع ( ولم يجلس إلا في آخرهن جاز ، وقد ترك الأفضل ) لأنه أكثر
عملا ( ويقرأ في كل ركعة ) من الأربع ( بالفاتحة وسورة ) كسائر التطوعات ( وإن زاد على أربع
نهارا ) كره ، وصح . ( أو ) زاد على ( اثنتين ليلا ، ولو جاوز ثمانيا ، علم العدد أو نسيه بسلام
واحد ، كره وصح ) أما الكراهة فلمخالفته ما تقدم . وأما الصحة فلان النبي ( ص ) قد صلى
الوتر خمسا وسبعا وتسعا بسلام واحد وهو تطوع : فألحقنا به سائر التطوعات . وعن أم
هانئ قالت : صلى النبي ( ص ) يوم الفتح الضحى ثماني ركعات لم يفصل بينهن وهذا لا
ينافي روايتها الأخرى عنه أنه سلم من كل ركعتين لأنه من الجائز أنها رأته يصليها مرتين ،
أو أكثر . قلت : ينبغي تقييد الكراهة بما عدا الوتر . كما يعلم مما تقدم ، ( والتطوع في البيت
أفضل ) لقوله ( ص ) : عليكم بالصلاة في بيوتكم . فإن خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة
رواه مسلم . ولأنه أقرب إلى الاخلاص ( وإسراره ، أي عدم إعلانه أفضل إن كان مما لا
كشاف القناع — صفحة 532
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٥٣٢