أبي الدرداء مرفوعا : ألا أخبركم بأفضل من درجة الصلاة ، والصيام ، والصدقة ؟ قالوا : بلى :
قال : إصلاح ذات البين ، فإن فساد ذات البين هي الحالقة رواه أحمد ، وأبو داود ،
والترمذي وصححه ، ونقل حنبل : اتباع الجنازة أفضل من الصلاة . ولهذا حمل صاحب
المحرر وغيره أفضلية الصلاة على النافع القاصر كالحج ، وإلا فالمتعدي أفضل ، ( وهو ) أي
ما تعدى نفعه ( متفاوت ، فصدقة على قريب محتاج أفضل من عتق ) أجنبي ، لأنها صدقة
وصلة ( وعتق أفضل من صدقة على أجنبي ) لما فيه من تخليصه من أسر الرق ( إلا زمن غلاء
وحاجة ) فالصدقة ، حتى على الأجنبي ، أفضل من العتق ، لمسيس الحاجة إليها ، ( ثم حج )
لحديث : الحج جهاد كل ضعيف رواه ابن ماجة وغيره . وفي الباب أحاديث كثيرة . قال في
الفروع : وظهر من ذلك ، أن نفل الحج أفضل من صدقة التطوع ، ومن العتق ، ومن
الأضحية . قال : وعلى ذلك إن مات في الحج مات شهيدا . قال : وعلى هذا فالموت في
طلب العلم أولى بالشهادة ، على ما سبق . وللترمذي - قال حسن غريب - عن أنس مرفوعا :
من خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع وظاهر كلام أحمد والأصحاب
وبقية العلماء : إن المرأة كالرجل في استحباب التطوع بالحج ، لما سبق . ونقل أبو طالب :
ليس يشبه الحج شئ ، للتعب الذي فيه . ولتلك المشاعر . وفيه مشهد ليس في الاسلام
مثله عشية عرفة . وفيه إنهاك المال والبدن ، وإن مات بعرفة فقد طهر من ذنوبه ، ( ثم عتق )
هكذا في المبدع ، وهو معنى كلام الفروع فيما سبق . ومقتضى كلام المنتهى وغيره :
إن العتق أفضل من الحج . لأنه مما يتعدى نفعه ، كما هو مقتضى كلام المصنف أولا ، ( ثم
صوم ) لحديث : كل عمل ابن آدم له إلا الصوم ، فإنه لي وأنا أجزي به وإنما أضاف الله
تعالى إليه الصوم لأنه لم يعبد به غيره في جميع الملل ، بخلاف غيره ، وإضافة عبادة إلى
غير الله قبل الاسلام لا يوجب عدم أفضليتها في الاسلام . فإن الصلاة في الصفا والمروة
أعظم منها في مسجد من مساجد قرى الشام إجماعا . وإن كان ذلك المسجد ما عبد فيه غير
كشاف القناع — صفحة 499
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٤٩٩