باب صلاة التطوع
قال في الاختيارات : التطوع تكمل به صلاة الفرض يوم القيامة إن لم يكن المصلي
أتمها وفيه حديث مرفوع رواه أحمد في المسند وكذلك الزكاة ، وبقية الأعمال اه . وقال
أبو العباس في الرد على الرافضي : جاءت السنة بثوابه على ما فعله وعقابه على ما تركه ،
ولو كان باطلا كعدمه لم يجبر بالنوافل شئ . والباطل في عرف الفقهاء ضد الصحيح في
عرفهم ، وهو ما أبرأ الذمة فقولهم : تبطل صلاة وصوم من ترك ركنا بمعنى وجب القضاء
لا بمعنى أنه لا يثاب عليهما شيئا في الآخرة ، ( وهو ) أي التطوع في الأصل : فعل الطاعة ،
و ( شرعا ) وعرفا ( طاعة غير واجبة ) والنفل والنافلة : الزيادة والتنفل والتطوع ( وأفضله ) أي
التطوع ( الجهاد ) قال أحمد : لا أعلم شيئا بعد الفرائض أفضل من الجهاد . ويأتي له مزيد
إيضاح في كتاب الجهاد ، ( ثم توابعه ) أي الجهاد ( من نفقة وغيرها ، فالنفقة فيه ) أي الجهاد
( أفضل من النفقة في غيره ) من أعمال البر . لقوله تعالى : * ( مثل الذين ينفقون أموالهم في
سبيل الله كمثل حبة ) * الآية ، ( ثم علم ، تعلمه وتعليمه من حديث وفقه ونحوهما )
كتفسير وأصول لحديث : فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم الحديث . وتقدم
في الخطبة . قال أبو الدرداء : العالم والمتعلم في الاجر سواء ، وسائر الناس همج لا خير
فيهم ونقل مهنا : طلب العلم أفضل الأعمال لمن صحت نيته . قيل : فأي شئ تصحيح
النية ؟ قال : ينوي أن يتواضع فيه وينفي عنه الجهل . وقال لأبي داود : شرط النية شديد ، حبب
إلي ، فجمعته . وسأله ابن هانئ : يطلب الحديث بقدر ما يظن أنه قد انتفع به ؟ قال : العلم
لا يعد له شئ . ونقل ابن منصور : أن تذاكر بعض ليلة أحب إلى أحمد من إحيائها وإنه
العلم الذي ينتفع به الناس في أمور دينهم . قلت : الصلاة ، والصوم ، والحج ، والطلاق ونحو
هذا ؟ قال : نعم . قال الشيخ تقي الدين : من فعل هذا أو غيره مما هو خير في نفسه ، لما
فيه من المحبة له لا لله ولا لغيره من الشركاء . فليس مذموما ، بل قد يثاب بأنواع من
الثواب ، إما بزيادة فيها وفي أمثالها ، فيتنعم بذلك في الدنيا . قال : وقد يكون من فوائد
ذلك وثوابه في الدنيا ، أن يهديه الله إلى أن يتقرب بها إليه . وهو معنى قول بعضهم : طلبنا