متابعته . وقد كلف الانسان في ذلك باتباع غالب ظنه . قال المجد في شرحه : بخلاف
تكليف العامي تقليد الأعلم في الاحكام ، فإن فيه حرجا وتضييقا ، ثم ما زال عوام كل عصر
يقلد أحدهم لهذا المجتهد في مسألة ، وللآخر في أخرى . والثالث في ثالثة . وهكذا .
وهكذا كذلك إلى ما لا يحصى ولم ينقل إنكار ذلك عليهم ، ولا أنهم أمروا بتحري الأعلم
والأفضل في نظرهم ( فإن تساويا ) أي المجتهدان ( عنده ) أي عند الجاهل بأدلتها أو الأعمى
( خير ) فيقلد أيهما شاء ، لأنه لم يظهر لواحد منهما أفضلية على غيره حتى يترجح عليه
( فإن أمكن الأعمى الاجتهاد بشئ من الأدلة ) كالأنهار الكبار غير المحدودة والجبال ومهبات
الرياح ( لزمه ) الاجتهاد ( ولم يقلد ) لقدرته على الاجتهاد ، ( وإذا صلى البصير في حضر
فأخطأ ، أو ) صلى ( الأعمى بلا دليل ) بأن لم يستخبر من يخبره ، ولم يلمس المحراب
ونحوه ، مما يمكن أن يعرف به القبلة ( أعادا ) ولو أصابا أو اجتهد البصير ، لأن الحضر ليس
بمحل اجتهاد ، لقدرة من فيه على الاستدلال بالمحاريب ونحوها . ولوجود من يخبره عن
يقين غالبا ، وإنما وجبت الإعادة عليهما لتفريطهما بعدم الاستخبار ، أو الاستدلال
بالمحاريب ، مع القدرة عليه ( فإن لم يجد الأعمى ) من يقلده ، ( أو ) لم يجد ( الجاهل ) من
يقلده ، ( أو ) لم يجد ( البصير المحبوس ولو في دار الاسلام من يقلده صلى بالتحري ) إلى ما
يغلب على ظنه أنه جهة القبلة ( ولم يعد ) أخطأ أو أصاب ، لأنه أتى بما أمر به على وجهه ،
فسقطت عنه الإعادة كالعاجز عن الاستقبال ( ومن صلى بالاجتهاد ) أن كان من أهله ( أو
التقليد ) إن لم يكن أهل اجتهاد ، ( ثم علم خطأ القبلة بعد فراغه ، لم يعد ) لأنه أتى بالواجب
عليه على وجهه ، مع عدم تفريطه ، فسقط عنه ولان خفاء القبلة في الاسفار يقع كثيرا
لوجود الغيوم وغيرها من الموانع . فإيجاب الإعادة مع ذلك فيه حرج ، وهو منتف شرعا
( ولو دخل في الصلاة باجتهاد ) بعد أن غلب على ظنه جهة القبلة وأحرم ، ( ثم شك لم يلتفت
إليه ) أي إلى ذلك الشك ، لأنه لا يساوي غلبة الظن التي دخل بها في الصلاة ( ويبني ) على
صلاته ( وكذا إن زاد ظنه ) الخطأ ( ولم يبن له الخطأ ولا ظهر له جهة أخرى ) فلا يلتفت إليه
ويبني ( ولو غلب على ظنه خطأ الجهة التي يصلي إليها ) بأن ظهر له أنه يصلي إلى غير القبلة
( ولم يظن جهة غيرها بطلت صلاته ) لأنه لا يمكنه استدامتها إلى غير القبلة ، وليست له
كشاف القناع — صفحة 373
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٣٧٣