فصل :
( وإذا اختلف اجتهاد رجلين )
يعني أو امرأتين أو خنثيين ، أو رجل وامرأة . ولو قال مجتهدين : لعلم الكل ( فأكثر )
من مجتهدين ( في جهتين فأكثر ) بأن جهة غير الجهة التي ظهرت للآخر ( لم
يتبع واحد ) منهما ( صاحبه ) لأن كل واحد منهما يعتقد خطأ الآخر . فأشبها العالمين
المجتهدين في الحادثة إذا اختلفا . والقاصدين ركوب البحر إذا غلب على ظن أحدهما
الهلاك . وعلى ظن الآخر السلامة . فيعمل كل منهما بغالب ظنه ( ولم يصح اقتداؤه ) أي
أحدهما ( به ) أي بالآخر ، لأنه تيقن باجتماعهما في الصلاة خطأ أحدهما في القبلة . فتبطل
جماعتهما ( فإن كان ) اختلاف اجتهادهما ( في جهة واحدة ، بأن قال أحدهما : يمينا ، و )
قال ( الآخر : شمالا . صح أن يأتم أحدهما بالآخر ، لاتفاق اجتهادهما ) في الجهة ، والواجب
الاجتهاد إلى الجهة . وقد اتفقا عليها ( ومن بان ) أي ظهر ( له الخطأ ) في اجتهاده وهو إمام أو
مأموم ( انحرف ) إلى الجهة التي تغير اجتهاده إليها . لأنها ترجحت في ظنه . فتعينت عليه
( وأتم ) صلاته . ولا يلزمه الاستئناف . لأن الاجتهاد لا ينقض الاجتهاد ( وينوي المأموم
منهما ) أي المجتهدين اللذين ائتم أحدهما بالآخر ، ثم بان لأحدهما الخطأ ( المفارقة ) لإمامه
( للعذر ) المانع له من اقتدائه به . لما تقدم ( ويتبعه من قلده ) أي يلزم من قلد المجتهد الذي
تغير اجتهاده أن يتبعه إلى الجهة التي بانت له ، لأن فرضه التقليد . قال في الانصاف : في
أصح الوجهين ( فإن اجتهد أحدهما ولم يجتهد الآخر لم يتبعه ) حيث كان قادرا على
الاجتهاد ، بل يجتهد ( ويتبع ) وجوبا ( جاهل بأدلة القبلة ) وإن كان عالما في الاحكام : أوثق
المجتهدين ، ( و ) يتبع ( أعمى وجوبا أوثقهما ) أي المجتهدين ( في نفسه علما بدلائل القبلة )
وإن لم يكن عالما بالأحكام الشرعية . لأن الأقرب إصابة في نظره ، ولا مشقة عليه في
كشاف القناع — صفحة 372
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٣٧٢