( والمراد : لا يمنع الصحة بعد إتيانه بالنية المعتبرة لا أنه لا ينقص ثوابه ولهذا ذكره ابن
الجوزي ، فيما ينقص الاجر ، ومثله قصده مع نية الصوم وهضم الطعام ، أو قصده مع نية
الحج رؤية البلاد النائية ) أي البعيدة . ( ونحو ذلك ) كقصد تجارة مع ذلك لأنه قصد ما يلزم
ضرورة ( كنية التبرد ، أو النظافة مع نية رفع الحدث وتقدم ) هذا ( في الوضوء ) ولا يشترط
أيضا ذكر عدد الركعات ، بأن يقول : نويت أصلي الصبح ركعتين أو الظهر أربعا ، لكن إن
نوى مثلا الظهر ثلاثا ، أو خمسا . لم تصح لتلاعبه ، ولا يشترط أيضا أن ينوي مع الصلاة
الاستقبال ، كستر العورة واجتناب النجاسة ، ( ويجب أن ينوي الصلاة بعينها إن كانت معينة
من فرض ، كظهر ) أو جمعة ، أو عصر ، أو مغرب ، أو عشاء ، أو صبح ، وكذا منذورة
( ونفل مؤقت كوتر ) وتراويح ( وراتبة ) وضحى ، واستخارة وتحية مسجد . فلا بد من
التعيين : في هذا كله لتتميز تلك الصلاة عن غيرها . ولأنه لو كانت عليه صلوات فصلى
أربعا ينوي بها مما عليه ، فإنه لا يجزيه إجماعا . فلولا اشتراط التعيين لأجزأه ، ( وإلا ) أي
وإن كان لم تكن الصلاة معينة كالنفل المطلق ، كصلاة الليل ( أجزأته نية الصلاة ) لعدم ما
يقتضي التعيين فيها ( ولا يشترط نية قضاء في ) صلاة ( فائتة ) فلو قال من عليه الظهر قضاء :
أصلي الظهر فقط . كفاه ذلك . لأن كل واحد منهما يستعمل بمعنى الآخر ، يقال : قضيت
الدين ، وأديته . وقال تعالى : * ( فإذا قضيتم مناسككم ) * أي أديتموها . ولان
أصل إيجاب ذلك يرجع إلى تعيين الوقت وهو غير معتبر ، بدليل أنه لا يلزم من عليه فائتة
تعيين يومها ، بل يكفيه كونها السابقة ، أو الحاضرة ، ( ولا ) تشترط ( نية فرضية في فرض ) فلا
يعتبر أن يقول : أصل الظهر فرضا أو معادة ، فيما إذا كانت معادة . كما في مختصر المقنع ،
كالتي قبلها ، ( ولا ) تشترط نية ( أداء في حاضرة ) لأنه لا يختلف المذهب أنه لو صلاها ينويها
أداء . فبان وقتها قد خرج فصلاته صحيحة وتقع قضاء . وكذلك لو نواها قضاء فبان فعلها
في وقتها وقعت أداء . قاله في الشرح ( ويصح قضاء بنية أداء ) إذا بان خلاف ظنه ، ( و )
يصح ( عكسه ) أي الأداء بنية القضاء ( إذا بان خلاف ظنه ) كما تقدم . و ( لا ) يصح ذلك ( مع
العلم ) وقصد معناه المصطلح عليه ، بغير خلاف . لأنه متلاعب ( ولو كان عليه ظهران ) مثلا
كشاف القناع — صفحة 376
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٣٧٦