فصل : في بيان المواضع التي نهي عن الصلاة فيها وما يتعلق به :
( ولا تصح الصلاة في مقبرة قديمة أو حديثة ، تقلب ) ترابها ( أو لا ) لحديث سمرة بن
جندب مرفوعا : لا تتخذوا القبور مساجد ، فإني أنهاكم عن ذلك رواه مسلم ( وهي مدفن
الموتى ) بني لفظها من لفظ القبر ، لأن الشئ إذا كثر بمكان جاز أن يبني له اسم من اسمه .
كقولهم : مسبعة لمكان كثر فيه السباع . ومضبعة لمكان كثر فيه الضباع . وهي بفتح الميم
مع تثليث الباء ، لكن الفتح القياس ، والضم المشهور . والكسر قليل ، ويجوز كسر الميم
وفتح الباء ( ولا يضر قبر ولا قبران ) أي لا يمنع من الصلاة . لأنه لا يتناولها اسم المقبرة ،
وإنما المقبرة ثلاثة قبور فصاعدا ، نقله في الاختيارات عن طائفة من أصحابنا . قال : وليس
في كلام أحمد وعامة أصحابه : هذا الفرق . قال : وقال أصحابنا : وكل ما دخل في اسم
المقبرة مما حول القبور لا يصلى فيه ( وتكره الصلاة إليه ) أي إلى القبر ( ويأتي ) في الباب
( ولا يضر ) أي لا تمنع الصلاة في ( ما أعد للدفن ) فيه ( ولم يدفن فيه ، ولا ما دفن بداره )
وإن كثر . لأنه ليس بمقبرة ( والخشخاشة ) بيت في الأرض له سقف يقبر فيه جماعة لغة
عامية . قاله في الحاشية ( فيها جماعة ) من الموتى ( قبر واحد ) اعتبارا بها ، لا بمن فيها
( وتصح صلاة جنازة فيها ) أي المقبرة ( ولو قبل الدفن ، بلا كراهة ) أي لا تكره الصلاة على
الجنازة في المقبرة ( والمسجد في المقبرة إن حدث بعدها كهي ) أي لا تصح الصلاة فيه ،
غير صلاة الجنازة ، لأنه من المقبرة ( وإن حدثت ) المقبرة ( بعده ) أي المسجد ( حوله ، أو )
حدثت ( في قبلته ، فكصلاة إليها ) أي إلى المقبرة ، فتكره بلا حائل ( ولو وضع القبر ) أي
دفن فيها ، بحيث سميت مقبرة على ما تقدم . ( والمسجد معا لم يجز ) فيه ، ( ولم يصح الوقف
ولا الصلاة ، قاله ) ابن القيم ( في الهدي ) النبوي ، تقديما لجانب الحظر ، ( ولا ) تصح ( في
كشاف القناع — صفحة 351
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٣٥١