كانت في الصلاة ، لكن جهل ( حكمها ) بأن أصابته النجاسة وعلمها وجهل أنها مانعة من
الصلاة ، ثم علم بعد سلامه ، ( أو ) علم بعد سلامه أنها كانت في الصلاة ، لكن جهل ( أنها
كانت عليه ) بأن لم يعلم بها وقت إصابتها إياه ، ( أو ) علم بعد سلامه أنه كان ( ملاقيها ) ولم
يكن يعلم ذلك في صلاته . أعاد لأنها طهارة مشترطة فلم تسقط بالجهل ، كطهارة الحدث .
وأجيب ، بأن طهارة الحدث آكد لكونه لا يعفى عن يسيره ، ( أو ) أصابته نجاسة وهو يصلي ،
و ( عجز عن إزالتها ) سريعا ( أو نسيها أعاد ) لما تقدم ، وفيه ما سبق ( وعنه لا يعيد وهو
الصحيح عند أكثر المتأخرين ) اختاره الموفق ، وجزم به في الوجيز . وقدمه ابن تميم ،
وصاحب الفروع ، وقاله جماعة منهم ابن عمر ، لحديث أبي سعيد في خلع النعلين ، ولو
بطلت لاستأنفها النبي ( ص ) .
تنبيه : ما حكاه من الخلاف - حتى فيما إذا جهل حكمها - تبع فيه الرعاية . وفي
الانصاف في هذه : عليه الإعادة عند الجمهور ، وقطعوا به .
فائدة : إذا علم بالنجاسة في أثناء الصلاة وأمكن إزالتها من غير عمل كثير ولا زمن
طويل . فالحكم فيها كما لو علم بعد الصلاة . فإن قلنا : لا تبطل أزالها ، وبنى ، وقال ابن
عقيل : تبطل رواية واحدة ، وإن لم يمكن إزالتها إلا بعمل كثير ، أو زمن طويل بطلت ( وإن
خاط جرحه ، أو جبر ساقه ونحوه ) كذراعه ( بنجس من عظم أو خيط ، فجبر وصح ) الجرح
أو العظم ( لم تلزمه إزالته ) أي الخيط ، أو العظم النجس ( إن خاف الضرر ) من مرض أو غيره
( كما لو خاف التلف ) أي تلف عضوه ، أو نفسه . لأن حراسة النفس وأطرافها من الضرر
واجب ، وهو أهم من رعاية شرط الصلاة ، ولهذا لا يلزمه شراء سترة ولا ماء للوضوء
بزيادة كثيرة على ثمن المثل فإذا جاز ترك شرط مجمع عليه لحفظ ماله . فترك شرط مختلف
فيه لأجل بدنه بطريق الأولى ، ( ثم إن غطاه اللحم لم يتيمم له ) لتمكنه من غسل محل الطهارة
كشاف القناع — صفحة 349
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٣٤٩