كانت نزلت بسبب خاص ، فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب . ولقوله ( ص ) : لا يقبل
الله صلاة حائض إلا بخمار رواه أبو داود ، والترمذي وحسنه من حديث عائشة . ورواه
الحاكم وقال : على شرط مسلم . والمراد بالحائض : البالغ . والأحسن في الاستدلال أن
يقال : انعقد الاجماع على الامر به في الصلاة ، والامر بالشئ نهي عن ضده . فيكون منهيا
عن الصلاة مع كشف العورة ، والنهي في العبادات يدل على الفساد ( والعورة سوأة الانسان )
أي قبله ودبره قال تعالى : * ( فبدت لهما سوآتهما ) * ، ( وكل ما يستحى منه )
على ما يأتي تفصيله ، سميت عورة لقبح ظهورها ، ثم إنها تطلق على ما يجب ستره في
الصلاة . وهو المراد هنا وعلى ما يحرم النظر إليه . ويأتي في النكاح ( فمعنى ستر العورة :
تغطية ما يقبح ظهوره ويستحى منه ) من ذكر أو أنثى أو خنثى ، حر أو غيره ، ( وسترها ) أي
العورة ( في الصلاة عن النظر ، حتى عن نفسه ) فلو كان جيبه واسعا بحيث يمكن رؤية عورته
منه إذا ركع أو سجد ، وجب زره ونحوه ليسترها ، لعموم الامر بستر العورة ، ( و ) حتى
( خلوة ) فيجب ستر العورة خلوة . كما يجب لو كان بين الناس . لحديث بهز بن حكيم عن
أبيه عن جده قال : قلت : يا رسول الله ، عوراتنا ، ما نأتي منها وما نذر ؟ قال : احفظ عورتك
إلا من زوجتك . أو ما ملكت يمينك . قلت : فإذا كان القوم بعضهم في بعض ؟ قال : فإن
استطعت أن لا يراها أحد فلا يرينها ، قلت : فإذا كان أحدنا خاليا ؟ قال : فالله تبارك وتعالى
أحق أن يستحى منه رواه أبو داود ، و ( لا ) يجب ستر العورة عن النظر ( من أسفل ، ولو
تيسر النظر ) إليها من أسفل ، بأن كان يصلي على مكان مرتفع ، بحيث لو رفع رأسه من
تحته لرأى عورته . وفي المبدع وغيره : والأظهر بلى ، إن تيسر النظر ( واجب ) خبر
قوله : وسترها ( بساتر لا يصف لون البشرة ، سوادها وبياضها ) لأن ما وصف سواد الجلد أو
كشاف القناع — صفحة 313
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٣١٣