السماء ، وهي حالة الاستواء انتهى نقصانه ، فإذا زاد الظل أدنى زيادة دل على الزوال ،
والظل أصله الستر ، ومنه أنا في ظل فلان ومنه ظل الجنة ، وظل شجرها وظل الليل سواده ،
وظل الشمس ما ستر الشخوص من سقطها ، ذكره ابن قتيبة قال : والظل يكون غدوة وعشية
من أول النهار وآخره . والفئ لا يكون إلا بعد الزوال ، لأنه فاء أي رجع من جانب إلى
جانب ، ( ولكن لا يقصر ) الظل ( في بعض بلاد خراسان لسير الشمس ناحية عنها قاله ابن
حمدان وغيره ) فصيفها كشتاء غيرها . ولذلك أنيط الحكم بالزوال ، دون زيادة الظل
( ويختلف الظل باختلاف الشهر والبلد ) فيقصر الظل في الصيف ، لارتفاعها إلى الجو ويطول
في الشتاء لمسامتتها للمنتصب ، ويقصر الظل جدا في كل بلد تحت وسط الفلك ، وذكر
السامري وغيره : أن ما كان من البلاد تحت وسط الفلك مثل مكة وصنعاء في يوم واحد ،
وهو أطول أيام السنة لا ظل ولا فئ لوقت الزوال ، بل يعرف الزوال هناك بأن يظهر
للشخص فئ من نحو المشرق ، للعلم بأنها قد أخذت مغربة ( فأقل ما ) أي ظل للآدمي
( تزول ) الشمس عليه ( في إقليم الشام والعراق وما سامتهما ) أي حاذاهما من البلاد ( طولا ،
على قدم وثلث ) تقريبا ( في نصف حزيران ) وذلك مقارب لأطول أيام السنة وأطولها سابع
عشر حزيران ( وفي نصف تموز وأيار ، على قدم ونصف وثلث ، وفي نصف آب ، ونيسان على
ثلاثة ) أقدام ( وفي نصف آذار ) بالذال المعجمة ( و ) نصف ( أيلول على أربعة ونصف ) قدم
( وفي نصف شباط ) بضم السين المهملة قاله في حاشيته ، ( و ) نصف ( تشرين الأول على ستة )
أقدم ( وفي نصف كانون الثاني وتشرين الثاني على تسعة ، وفي نصف كانون الأول على
عشرة وسدس ) قدم . وذلك مقارب لأقصر أيام السنة . وأقصرها سابع عشر كانون الأول
( وتزول ) الشمس ( على أقل ) من ذلك ، ( و ) على ( أكثر ) منه ( في غير ذلك ) الوقت والإقليم
فإذا أردت معرفة ذلك فقف على مستو من الأرض ، وعلم الموضع الذي انتهى إليه ظلك ،
ثم ضع قدمك اليمنى بين يدي قدمك اليسرى . وألصق عقبك بإبهامك . فإذا بلغت مساحة
هذا القدر بعد انتهاء النقص فهو وقت زوال الشمس . قاله في المبدع وغيره ( وطول
الانسان ستة أقدام وثلثان بقدمه تقريبا ) وقد تنقص في بعض الناس يسيرا ، أو تزيد يسيرا ،
كشاف القناع — صفحة 295
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٢٩٥