الرحمن ( بن الجوزي في كتاب تلبيس إبليس : قد رأيت من يقوم بليل كثيرا على المنارة .
فيعظ ويذكر ، ويقرأ سورة من القرآن بصوت مرتفع ، فيمنع الناس من نومهم ، ويخلط على
المتهجدين قراءتهم ، وكل ذلك من المنكرات ) انتهى ، ( ويسن أن يؤخر الإقامة ) بعد الاذان
( بقدر ) ما يفرغ الانسان من ( حاجته ) أي بوله وغائطه ، ( و ) بقدر ( وضوئه ، وصلاة ركعتين ،
وليفرغ الآكل من أكله ونحوه ) أي كالشارب من شربه . لحديث جابر : إن النبي ( ص ) قال
لبلال : اجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله ، والشارب من شربه ،
والمقتضي إذا دخل لقضاء حاجته رواه أبو داود والترمذي ، ( و ) يسن ( في المغرب ) أي إذا
أذن لها أن ( يجلس قبلها ) أي الإقامة ( جلسة خفيفة ) لما سبق . ولما روى تمام في فوائده
بإسناده عن أبي هريرة مرفوعا : جلوس المؤذن بين الأذان والإقامة سنة في المغرب ولان
الاذان شرع للاعلام . فسن تأخير الإقامة للادراك . كما يستحب تأخيرها في غيرها ، ( بقدر ركعتين وكذا
كل صلاة يسن تعجيلها ) وقيده في المحرر وغيره قال بعضهم : خفيفتين .
وقيل : والوضوء ، ( ثم يقيم ) قال في الانصاف : والأول ، أي الجلوس جلسة خفيفة : هو
المذهب انتهى .
قلت : فليست المسألة على قول واحد ، كما توهمه عبارته ، إلا أن يقال : الخلف
لفظي . فقول واحد معني ، ( ولا يحرم إمام وهو ) أي المقيم ( في الإقامة ) نص
عليه ، خلافا لأبي حنيفة في الإقامة ، ( ويستحب ) الاحرام ( عقب فراغه منها ) أي الإقامة .
وظاهره : لا تعتبر موالاة بين الإقامة والصلاة ، خلافا للشافعي . إذا أقام عند إرادة الدخول
في الصلاة ، لقول الصحابي لأبي بكر رضي الله عنهما : أتصلي فأقيم ولأنه ( ص ) لما ذكر أنه
كشاف القناع — صفحة 287
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٢٨٧