الشرح : قال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على أن من السنة أن يستقبل القبلة بالاذان .
وذلك لأن مؤذني رسول الله ( ص ) كانوا يؤذنون مستقبلين القبلة . فإن أخل باستقبال القبلة
كره له ذلك وصح ( فإذا بلغ الحيعلة التفت ) برأسه وعنقه وصدره . وظاهر المحرر : أنه لا
يلتفت بصدره ( يمينا لحي على الصلاة ، و ) التفت ( شمالا لحي على الفلاح ، في الاذان دون
الإقامة ) لحديث أبي جحيفة ويأتي ، ( ويقيم ) أي يأتي بالإقامة ( في موضع أذانه ) لقول بلال
للنبي ( ص ) : لا تسبقني بآمين لأنه لو كان يقيم بالمسجد لما خاف أن يسبقه بها . كذا
استنبطه الإمام أحمد ، واحتج به . ولقول ابن عمر : كنا إذا سمعنا الإقامة توضأنا ، ثم خرجنا
إلى الصلاة ولأنه أبلغ في الاعلام ، وكالخطبة الثانية ( إلا أن يشق ) على المؤذن أن يقيم في
موضع أذانه ( بحيث يؤذن في المنارة ، أو ) يؤذن ( في مكان بعيد من المسجد ، فيقيم في غير
موضعه ) الذي أذن فيه ، أي فيقيم في المسجد ، لئلا يفوته بعض الصلاة ، ودفعا للمشقة ، ( ولا
يزيل قدميه ) عند قوله : حي على الصلاة حي على الفلاح في الاذان ، بل يلتفت يمينا
وشمالا . كما تقدم ، ولو أعقبه له لكان أولى . لحديث أبي جحيفة قال : أتيت النبي ( ص ) وهو
في قبة حمراء من أدم ، فخرج وتوضأ ، وأذن بلال ، فجعلت أتتبع فاه ههنا وههنا ، يقول
يمينا وشمالا : حي على الصلاة حي على الفلاح متفق عليه . ورواه أبو داود ، وفيه
" فلما بلغ حي على الصلاة حي على الفلاح لوى عنقه يمينا وشمالا ولم يستدر ( قال
القاضي ) أبو يعلى ( والمجد ) عبد السلام بن تميمة ( وجمع ) منهم صاحب الروضة والمذهب
الأحمد . والافادات والمنور ( إلا في منارة ونحوها ) قال في الانصاف : وهو الصواب ،
لأنه أبلغ في الاعلام . وهو المعمول به ( ويجعل إصبعيه السبابتين في أذنيه ) لما روى أبو
كشاف القناع — صفحة 282
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٢٨٢