فيصح أذانه ، بغير خلاف علمناه ( ولا يشترط علمه ) أي المؤذن ( بالوقت ) لما تقدم في
ابن أم مكتوم ( والمختار أذان بلال ) بن رباح . وهو أول من أذن لرسول الله ( ص ) ( خمس
عشرة كلمة ، أي خمس عشرة جملة لا ترجيع فيه . والإقامة إحدى عشرة ) جملة . لحديث
عبد الله بن زيد . وكان بلال يؤذن كذلك . ويقيم حضرا وسفرا مع النبي ( ص ) إلى أن مات .
وعليه عمل أهل المدينة . قال أحمد : هو آخر الامرين وكان بالمدينة . قيل له : إن أبا
محذورة بعد حديث عبد الله لأن حديث أبي محذورة بعد فتح مكة . فقال : أليس قد رجع
النبي ( ص ) إلى المدينة . وأقر بلالا على أذان عبد الله ؟ ويعضده حديث أنس قال : أمر بلال أن
يشفع الاذان ويوتر الإقامة متفق عليه ، زاد البخاري : إلا الإقامة وحديث ابن عمر قال :
" إنما كان الاذان على عهد رسول الله ( ص ) مرتين ، مرتين والإقامة مرة مرة ، غير أنه يقول :
قد قامت الصلاة ، قد قامت الصلاة رواه أحمد ، وأبو داود ، وابن خزيمة وصححه .
فائدة : قوله : الله أكبر أي من كل شئ ، أو أكبر من أن ينسب إليه ما لا يليق
بجلاله ، أو هو بمعنى كبير . وقوله : أشهد أي أعلم . وقوله : حي على الصلاة أي أقبلوا
إليها ، وقيل : أسرعوا ، والفلاح الفوز والبقاء . لأن المصلي يدخل الجنة إن شاء الله . فيبقى
فيها ويخلد ، وقيل : هو الرشد والخير وطالبهما مفلح . لأنه يصير إلى الفلاح . ومعناه : هلموا
إلى سبب ذلك وختم بلا إله إلا الله ليختم بالتوحيد وباسم الله تعالى ، كما ابتدأ به .
وشرعت المرة إشارة إلى وحدانية المعبود سبحانه .
( فإن رجع في الاذان بأن يقول الشهادتين سرا ) بحيث يسمع من يقربه أو أهل
المسجد ، إن كان واقفا ، والمسجد متوسط الخط ( بعد التكبير ، ثم يجهر بهما ) فالترجيع
اسم للمجموع من السر والعلانية ، سمي بذلك لأنه رجع إلى الرفع بعد أن تركه ، أو إلى
الشهادتين بعد ذكرهما . ( أو ثنى الإقامة لم يكره ) لأن ترجيع الاذان فعل أبي محذورة .
وعليه عمل أهل مكة إلى اليوم . وعن أبي محذورة أن النبي ( ص ) علمه الاذان تسع عشرة
كلمة ، والإقامة سبع عشرة كلمة رواه أحمد وأبو داود . وصححه الترمذي وابن خزيمة
كشاف القناع — صفحة 278
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٢٧٨