ويدل لفضل الاذان أحاديث كثيرة . منها : حديث أبي هريرة أن الرسول ( ص ) قال : لو يعلم
الناس ما في النداء والصف الأول ، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه
متفق عليه . وحديث معاوية بن أبي سفيان قال : سمعت الرسول ( ص ) يقول : المؤذنون أطول
الناس أعناقا يوم القيامة رواه مسلم وحديث ابن عباس مرفوعا قال : من أذن سبع سنين
محتسبا كتبت له براءة من النار رواه ابن ماجة . ويشهد لفضل الاذان على الإمامة حديث
أبي هريرة يرفعه الامام ضامن والمؤذن مؤتمن . اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين رواه
أحمد وأبو داود والترمذي . والأمانة أعلى من الضمان . والمغفرة أعلى من الارشاد . وإنما
لم يتول النبي ( ص ) وخلفاؤه من بعده الاذان لضيق وقتهم عنه . قال عمر : لولا الخلافة
لأذنت قال في الاختيارات : وهما أفضل من الإقامة ، وهو أصح الروايتين عن أحمد .
واختيار أكثر الأصحاب . وأما إمامته ( ص ) وإمامة الخلفاء الراشدين . فكانت متعينة عليهم .
فإنها وظيفة الامام الأعظم . ولم يمكن الجمع بينها وبين الاذان . فصارت الإمامة في حقهم
أفضل من الاذان ، لخصوص أحوالهم . وإن كان لأكثر الناس الاذان أفضل ، ( وله الجمع بينه )
أي الاذان ( وبين الإمامة ) ، بل ذكر أبو المعالي : أن الجمع بينهما أفضل . وقال أيضا : ما
صلح له فهو أفضل ، ( وهو ) أي الاذان ( والإقامة فرضا كفاية للصلوات الخمس المؤداة
والجمعة ) لقوله ( ص ) : إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم ، وليؤمكم أكبركم متفق
عليه . والامر يقتضي الوجوب على أحدهم ، وعن أبي الدرداء مرفوعا : ما من ثلاثة لا يؤذن
كشاف القناع — صفحة 272
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٢٧٢