الأصل مصدر أقام . وحقيقته : إقامة القاعد أو المضطجع . فكأن المؤذن إذا أتى بألفاظ
الإقامة أقام القاعدين ، وأزالهم عن قعودهم . وشرعا : ( الاعلام بالقيام إليها ) أي إلى
الصلاة ( بذكر مخصوص فيهما ) أي في الأذان والإقامة ، وهما مشروعان بالكتاب والسنة .
أما الكتاب فقوله تعالى : * ( وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ) * و : * ( إذا
نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله ) * وأما السنة فهي شهيرة
بذلك . ومنها : حديث عبد الله بن زيد بن عبد ربه قال : لما أمر النبي ( ص ) بالناقوس يعمل
ليضرب به للناس لجمع الصلاة ، طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوسا في يده ، فقلت : يا
عبد الله ، أتبيع الناقوس ؟ قال : وما تصنع به ؟ قلت : أدعو به إلى الصلاة . قال : أفلا أدلك
على ما هو خير من ذلك ؟ فقلت : بلى . قال : تقول : الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر ،
أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن محمدا رسول الله ، أشهد أن
محمدا رسول الله ، حي على الصلاة حي على الصلاة ، حي على الفلاح حي على الفلاح ،
الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله . قال : ثم استأخر عني غير بعيد ، ثم قال : تقول إذا قمت
إلى الصلاة : الله أكبر الله أكبر ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن محمدا رسول الله ، حي
على الصلاة ، حي على الفلاح ، قد قامت الصلاة ، قد قامت الصلاة ، الله أكبر الله أكبر ، لا
إله إلا الله . فلما أصبحت أتيت النبي ( ص ) فأخبرته بما رأيت فقال : إنها لرؤيا حق ، إن شاء
الله فقم مع بلال ، فألقه عليه ، فليؤذن فإنه أندى صوتا منك . فقمت مع بلال . فجعلت
ألقيه عليه ويؤذن به . قال : فسمع ذلك عمر بن الخطاب ، وهو في بيته ، فخرج يجر رداءه ،
يقول : والذي بعثك بالحق يا رسول الله ، لقد رأيت مثل الذي رأى . فقال النبي ( ص ) : لله
الحمد رواه أحمد وأبو داود واللفظ له ، وابن ماجة . وأخرج الترمذي بعضه . وقال :
حديث حسن صحيح . وفي الصحيحين عن أنس قال : لما كثر الناس ذكروا أن يعلموا وقت
الصلاة بشئ يعرفونه . فذكروا أن يوقدوا نارا أو يضربوا ناقوسا . فأمر بلال أن يشفع الاذان
ويوتر الإقامة ، ( وهو ) أي الاذان ( أفضل من الإقامة ) لزيادته عليها ، ( و ) أفضل ( من الإمامة )
كشاف القناع — صفحة 271
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٢٧١