قيل : إن وطئ الحائض يتعدى إلى الولد . فيكون مجذوما ( فإن كان ) أي وجد خوف العنت
منه ، أو خافته هي وطلبته منه ( أبيح ) له وطؤها ( ولو لواجد الطول لنكاح غيرها ) خلافا لابن
عقيل . لأن حكمه أخف من حكم الحيض . ومدته تطول ( والشبق الشديد كخوف العنت )
فيبيح وطأها . ولو لم يصل إلى حال تبيح وطئ الحائض . لما تقدم ( ويجوز شرب دواء مباح
لقطع الحيض مع أمن الضرر نصا ) كالعزل . و ( قال القاضي لا يباح إلا بإذن الزوج ) أي
لأن له حقا في الولد ( وفعل الرجل ذلك بها ) أي إسقاؤه إياها دواء مباحا يقطع الحيض ( من
غير علمها يتوجه تحريمه ) قاله في الفروع ، وقطع به في المنتهى لاسقاط حقها من النسل
المقصود ، ( ومثله ) أي مثل شربها دواء مباحا لقطع الحيض ( شربه كافورا ) قال في المنتهى :
ولرجل شرب دواء مباح يمنع الجماع . قاله في الفائق : ( ولا يجوز ما يقطع الحمل ) ذكره
بعضهم . قال ابن نصر الله : وظاهر ما سبق جوازه . كإلقاء نطفة ، بل أولى . ويحتمل المنع .
لأن فيه قطع النسل وقد يتوجه جوازه مما سبق في الكافور . فإن شربه يقطع شهوة الجماع
وقد تقدم أنه كقطع الحيض ، ( ويجوز ) لأنثى ( شرب دواء ) مباح ( لحصول الحيض ، لا قرب
رمضان لتفطره ) كالسفر للفطر .
فصل : في النفاس
وهو بقية الدم الذي احتبس في مدة الحمل لأجله . وأصله لغة من التنفس وهو
الخروج من الجوف . أو من قولهم : نفس الله كربته ، أي فرجها ، وهو دم ترخيه الرحم مع
ولادة وقبلها بيومين أو ثلاثة . مع أمارة وبعدها إلى تمام أربعين يوما ( وأكثر مدة النفاس
أربعون يوما من ابتداء خروج بعض الولد ) حكاه أحمد عن عمر ، وعلي ، وابن عباس ،
وأنس وعثمان بن أبي العاص ، وعائذ بن عمرو ، وأم سلمة ، ولا يعرف لهم مخالف في
عصرهم . قال الترمذي : أجمع أهل العلم من أصحاب النبي ( ص ) ومن بعدهم على أن
كشاف القناع — صفحة 256
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٢٥٦