أفاده ابن ماجة في سننه ، وهو غريب ( وإذا تنجس أسفل خف أو حذاء ) وهو النعل ( أو
نحوهما ) كالسرموزة ، ( أو ) تنجس أسفل ( رجل ، أو ذيل امرأة بمشي ، أو غيره ، وجب غسله )
كالثوب والبدن . قال في الانصاف : يسير النجاسة إذا كانت على أسفل الخف والحذاء
بعد الدلك يعفى عنه ، على القول بنجاسته . وقطع به الأصحاب اه . قلت : وعلى هذا
يحمل حديث أبي هريرة أن النبي ( ص ) قال : إذا وطئ الأذى بخفيه فطهورهما التراب رواه
أحمد وأبو داود من رواية محمد بن عجلان وهو ثقة . روى له مسلم ، لأنه عليه السلام هو
وأصحابه كانوا يصلون في نعالهم والظاهر أنها لا تسلم من نجاسة تصيبها ، فلولا أن
دلكها يجزئ لما صحت الصلاة فيها . ولأنه محل يكثر إصابة النجاسة له ، فعفي عنه بعد
الدلك كالسبيلين .
فصل :
( ولا يعفى عن يسير نجاسة ولو لم يدركها الطرف ) أي البصر ( كالذي يعلق بأرجل
ذباب ونحوه ) لعموم قوله تعالى : * ( وثيابك فطهر ) * وقول ابن عمر : أمرنا أن
نغسل الأنجاس سبعا وغير ذلك من الأدلة ( إلا يسير دم ، وما تولد منه ) أي من الدم ( من
قيح وغيره ) كصديد ( وماء قروح ) فيعفى عن ذلك ( في غير مائع ومطعوم ) أي يعفى عنه في
الصلاة ، لأن الانسان غالبا لا يسلم منه ، وهو قول جماعة من الصحابة والتابعين ، فمن
بعدهم ، ولأنه يشق التحرز منه ، فعفي عن يسيره ، كأثر الاستجمار ، وأما المائع والمطعوم
فلا يعفى فيه عن شئ من ذلك ، ( وقدره ) أي قدر اليسير المعفو عنه هو ( الذي لم ينقض )
الوضوء أي ما لا يفحش في النفس ، والمعفو عنه من القيح ونحوه : أكثر مما يعفى عن
مثله من الدم ، وإنما يعفى عن ذلك إذا كان ( من حيوان طاهر من آدمي ) سواء المصلي
وغيره ( من غير سبيل ) فإن كان من سبيل لم يعف عنه . لأنه في حكم البول ، أو الغائط ( حتى
كشاف القناع — صفحة 223
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٢٢٣