وعشر أواق وسبعا أوقية قدسية ، وتسع أواق وسبع أوقية بعلية . وهذا ) أي بيان قدر المد
والصاع ( ينفعك هنا ) أي في المياه ( وفي ) باب ( الفطرة والفدية والكفارة ) بسائر أنواعها
( وغيرها ) كما لو نذر الصدقة بمد أو صاع ، ( فإن أسبغ بدونهما ) بأن توضأ بدون مد ، أو
اغتسل بدون صاع ( أجزأه ) ذلك . لأن الله تعالى أمر بالغسل ، وقد فعله ( ولم يكره ) لحديث
عائشة قالت : كنت أغتسل أنا والنبي ( ص ) من إناء واحد يسع ثلاثة أمداد أو قريبا من ذلك
رواه مسلم . وعن أم عمارة بنت كعب أن النبي ( ص ) توضأ فأتى بماء في إناء قدر ثلثي
المد رواه أبو داود والنسائي ، ومنطوق هذا : مقدم على مفهوم قوله ( ص ) : يجزئ في
الوضوء المد ، وفي الغسل الصاع رواه أحمد والأثرم ، ( والإسباغ ) في الوضوء والغسل :
تعميم العضو بالماء ، بحيث يجري عليه ولا يكون مسحا ، لقوله تعالى : * ( فاغسلوا
وجوهكم ) * الآية والمسح ليس غسلا ( فإن مسحه ) أي العضو بالماء ( أو أمر الثلج
عليه لم تحصل الطهارة به ، وإن ابتل به ) أي الثلج ( العضو ) الذي يجب غسله . لأن ذلك
مسح لا غسل ( إلا أن يكون ) الثلج ( خفيفا فيذوب ، ويجري على العضو ) فيجزئ ،
لحصول الغسل المطلوب ، ( ويكره الاسراف في الماء ولو على نهر جار ) لحديث ابن عمر :
أن النبي ( ص ) مر على سعد وهو يتوضأ فقال : ما هذا السرف ؟ فقال : أفي الوضوء إسراف ؟
قال : نعم وإن كنت على نهر جار رواه ابن ماجة ، ( وإذا اغتسل ينوي الطهارتين من
الحدثين ) أجزأ عنهما ، ولم يلزمه ترتيب ولا موالاة . لأن الله تعالى أمر الجنب بالتطهير ،
ولم يأمر معه بوضوء ، ولأنهما عبادتان ، فتداخلتا في الفعل . كما تدخل العمرة في الحج ،
وظاهره كالشرح والمبدع وغيرهما : يسقط مسح الرأس ، اكتفاء عنه بغسلها وإن لم يمر
كشاف القناع — صفحة 184
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص١٨٤