( ومن أحدث ) حدثا أكبر أو أصغر ( حرم عليه الصلاة ) لما روى ابن عمر أن النبي ( ص )
قال : لا يقبل الله الصلاة بغير طهور رواه مسلم . وهو يعم الفرض والنفل ، والسجود
المجرد كسجود التلاوة ، والقيام المجرد كصلاة الجنازة . وحكى ابن حزم والنووي عن
بعض العلماء جواز الصلاة على الجنازة بغير وضوء ولا تيمم ( فلو صلى معه ) أي مع
الحدث ، ولو عالما ( لم يكفر ) كسائر المعاصي ، خلافا لأبي حنيفة ، ( و ) حرم عليه
( الطواف ، ولو نفلا ) لما روى الترمذي بإسناده عن عطاء بن السائب عن طاوس عن ابن
عباس أن النبي ( ص ) قال : إن الطواف حول البيت مثل الصلاة إلا أنكم تتكلمون فيه ، فمن
تكلم فلا يتكلم إلا بخير إسناده جيد إلى عطاء . وهو مختلف فيه . واختلط في آخره
عمره . وتقدم كلام أحمد فيه . وقال أحمد : عطاء رجل صالح . قال الترمذي : وقد روي
عن طاوس عن ابن عباس موقوفا . ولا نعرفه مرفوعا إلا من حديث عطاء بن السائب ( ولم
يصح ) أي ما تقدم من الصلاة والطواف مع الحدث لما تقدم ، ( ويحرم عليه ) أي المحدث
( مس المصحف وبعضه ) لقوله تعالى : * ( لا يمسه إلا المطهرون ) * أي لا
يمس القرآن ، وهو خبر بمعنى النهي . ورد بأن المراد اللوح المحفوظ . والمطهرون :
الملائكة لأن المطهر من طهره غيره . ولو أريد بنو آدم لقيل المتطهرون . وجوابه : أن المراد
هم ، وبنو آدم قياسا عليهم ، بدليل ما روى عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن أبيه
عن جده أن النبي ( ص ) كتب إلى أهل اليمن كتابا ، وكان فيه : لا يمس القرآن إلا طاهر
رواه الأثرم والنسائي والدارقطني متصلا . قال الأثرم : واحتج به أحمد . ورواه مالك مرسلا
( من غير حائل ) لأن النهي إنما ورد عن مسه ، ومع الحائل إنما يكون المس له دون
كشاف القناع — صفحة 157
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص١٥٧